يكون لتحقّق خصوصيّة في المبعوث إليه ، وهكذا في تعلّق زجره الاعتباري بشرب الخمر مثلا.
إنّما الكلام في أنّه إذا تعلّق الحكم بطبيعة لتحقّق الملاك فيها ، مثل : تعلّق الأمر بالصلاة لكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر ، هل يكون حامل الملاك وواجد هذه الخصوصيّة عبارة عن نفس طبيعة الصلاة أو يكون لبعض العوارض المتّحدة معها في الخارج أيضا دخل في الملاك؟ وإذا تحقّقت الصلاة في الدار المغصوبة ـ مثلا ـ هل يكون المؤثّر في النهي عن الفحشاء والمنكر عبارة عن الصلاة مع خصوصيّة وقوعها في الدار المغصوبة أو بدونها؟ ومعلوم أنّ التأثير منحصر بطبيعة الصلاة ، وإذا كان الأمر كذلك فلا شكّ في عدم سراية الأمر عن متعلّقه إلى ما يتّحد معه في الوجود الخارجي ؛ إذ الأمر تابع للملاك والملاك متقوّم بطبيعة الصلاة ، ولا دخل لغيرها في تحقّق الملاك ، فكيف يعقل سراية الأمر إلى ما تتّحد الصلاة معه أحيانا؟!
الأمر الثاني : أنّ التمسّك بأصالة الإطلاق متوقّف على جريان مقدّمات الحكمة ، والبحث في معنى أصالة الإطلاق ، وأنّ معنى الإطلاق في الآية الشريفة : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)(١) عبارة عن الشمول وسريان الحكم بالحلّيّة والنفوذ بجميع الأفراد ومصاديق البيع ، نظير قولنا مثلا : أحلّ الله كلّ بيع ، فلا فرق بين أصالة الإطلاق وأصالة العموم من حيث النتيجة ، والاختلاف بينهما في الطريق فقط ، أو يتحقّق بينهما اختلاف ماهويّ بأنّ مفاد أصالة العموم معلوم لنا بلحاظ دلالة كلمة «كلّ» على الشمول والسريان واستيعاب جميع الأفراد.
__________________
(١) البقرة : ٢٧٥.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
