بالمرحلة المتقدّمة ، أي محاليّة نفس التكليف.
ونحن نرجع عين هذا الكلام إلى صاحب الكفاية قدسسره ونقول : إنّ تحقّق الملاكين في مادّة الاجتماع هل يرتبط بمحلّ النزاع فيما نحن فيه ، أو يرتبط بالمتأخّر عنه ، أي المتعلّق؟
إن قلت : إنّه يرتبط بالمقام الثاني فلا فرق بين ما نحن فيه وقيد المندوحة ، ولا بدّ من اعتبار قيد المندوحة أيضا في محلّ النزاع.
قلت : إنّه يرتبط بمحلّ النزاع ونفس تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين على واحد ، فلا ضرورة إلى وجود الملاكين هاهنا. فلا فرق بين هذا القيد وقيد المندوحة.
الاحتمال الثاني : أن يكون مراده من هذا البحث الجواب عن السؤال المقدّر ، بأنّه ما الدليل على معاملة التعارض في مثل : «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» إذا اجتمعا في واحد ، بخلاف مثل «صلّ» و «لا تغصب» ، مع أنّ النسبة في كلا المثالين عبارة عن العموم والخصوص من وجه.
وقال في مقام الإجابة : إنّ الدليل لمعاملة اجتماع الأمر والنهي مع «صلّ» و «لا تغصب» أنّه يتحقّق في مادّة اجتماعهما مناطان ، بخلاف مثل : «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» ؛ إذ لا يحرز تحقّق الملاكين في مادّة اجتماعهما ، وأنّه يتحقّق في العالم الفاسق مناط الوجوب بما أنّه عالم ومناط الحرمة بما أنّه فاسق ، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة ، فكلامه على هذا ناظر إلى مقام التطبيق كما لا يخفى.
ويرد عليه : أنّه لا يصحّ جعل كلمة التزاحم في رديف كلمة التعارض ؛ إذ التزاحم مسألة عقليّة ، والأحكام المترتّبة عليه أيضا عقليّة ؛ إذ لم يؤخذ في أي
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
