دليل شرعي عنوان التزاحم ، بخلاف عنوان التعارض فإنّه جعل الموضوع في الأخبار العلاجيّة بعنوان الخبرين المتعارضين والحديثين المختلفين ، ومعلوم أنّ المرجع لمعنى الموضوع الذي اخذ في الدليل الشرعي هو العرف ، ولا يرتبط بالعقل ، كقوله : «الدّم نجس» ، يكون معناه أنّ كلّ ما يصدق عليه الدم عرفا لا عقلا فهو نجس ، فلا بدّ من الرجوع إلى العرف في تشخيص التعارض ، ولذا لا يصحّ عطف كلمة التعارض على التزاحم.
ولكنّ التحقيق : أنّ إشكال الإمام قدسسره ليس بصحيح ؛ إذ الموضوع في الأخبار العلاجيّة عبارة عن الخبرين المتعارضين فقط ، والرجوع في معناهما إلى العرف لا يدلّ على كون التعارض مسألة عرفيّة ؛ إذ التعارض لا ينحصر بهما ، بل يتحقّق بين البيّنتين ، كما أنّه قد يتحقّق بين الظاهرين من الآيتين ، ولذا يتحقّق في الاصول بحث عقلي في الخبرين المتعارضين بأنّه مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة ما الذي تقتضيه القاعدة ـ أي حكم العقل ـ فيهما؟ فهل تقتضي التساقط كما هو الظاهر ، أم لا؟ ومعلوم أنّ هذه المسألة مسألة عقليّة موضوعا وحكما.
والبحث فيما نحن فيه يكون في الحكمين المتعارضين ، والدليل عليهما قد يكون الخبرين ، وقد يكون الظاهرين ، وقد يكون البيّنتين ، وعدم صحّة عطف الخبرين المتعارضين على التزاحم لا يكون دليلا على عدم صحّة عطف البيّنتين المتعارضتين والظاهرين المتعارضين عليه ، ولذا يكون التعارض في غير الخبرين المتعارضين أيضا مسألة عقليّة.
الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية قدسسره (١) : وهو يتضمّن بيان الثمرة
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٢٤٦.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
