ولكنّ المكلّف لا يكون قادرا على الجمع ، مثل : إنقاذ الغريقين ؛ إذ تتحقّق في كليهما مصلحة لازمة الاستيفاء ، وإن كان المتزاحمان عبارة عن الأمر والنهي فمعناه أنّ المتعلّق بلحاظ الأمر واجد لمصلحة تامّة لازمة الاستيفاء ، وبلحاظ النهي واجد لمفسدة تامّة لازمة الترك.
وأمّا في مادّة الاجتماع في المتعارضين فيتحقّق مناط واحد ، ولكن لا نعلمه ، مثل : تعارض «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» في العالم الفاسق ؛ إذ لا يتحقّق فيه أزيد من مناط واحد. وما نحن فيه يكون من قبيل المتزاحمين ، فإنّا نعلم أنّه يتحقّق في الصلاة تمام ملاك الأمر ، وفي الغصب تمام ملاك النهي ، ولذا صرّح بأنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا حتّى في مورد التصادق والاجتماع ؛ كي يحكم على الجواز بكونه فعلا محكوما بالحكمين ، وعلى الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين ، أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى.
وأشكل عليه استاذنا السيّد الإمام قدسسره (١) بأنّه يمكن أن يكون غرض صاحب الكفاية قدسسره من عنوان هذا البحث أحد احتمالين :
الأوّل : أن يكون مراده إضافة قيد في باب اجتماع الأمر والنهي بأنّه هل يجوز تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين في واحد بشرط تحقّق مناط الحكمين فيه أم لا؟ وعلى هذا يرد عليه بأنّه لا فرق بين هذا القيد ومسألة قيد المندوحة ، مع أنّه قال بخروجه عن محلّ النزاع ، وعدم اعتباره فيما نحن فيه ؛ لارتباطه في المتعلّق والتكليف بالمحال ، والبحث في مسألة الاجتماع يرتبط
__________________
(١) تهذيب الاصول ١ : ٣٨٢ ـ ٣٨٤.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
