النهي ، فكأنّما يرجع معنى قوله : «لا تغصب» ، و (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) إلى «لا تغصب في حال الصلاة» و «صلّ في مكان مغصوب» ، ومعلوم أنّ هذا ممتنع.
وبالجملة ، لا يشكّ في فرعيّة هذه المسألة لتلك المسألة على المعنى الذي يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية قدسسره للفرد ، سيّما بعد تعبيره في الأمر الثاني في مقام الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة ، بأنّ الجهة المبحوث عنها فيما نحن فيه عبارة عن مسألة السراية ، وأنّ الأمر المتعلّق بالصلاة هل يسري إلى خصوصيّاتها الفرديّة ـ كالغصب ـ أم لا؟ وأنّ النهي المتعلّق بطبيعة الغصب هل يسري إلى خصوصيّاته الفرديّة ـ كالصلاة ـ أم لا؟ والقائل بتعلّق الأحكام بالطبيعة ينفي السراية ، والقائل بتعلّقها بالفرد قائل بالسراية ، فلا يصحّ القول بعدم الفرعيّة على هذا المعنى.
الأمر الثامن : الذي ذكره صاحب الكفاية قدسسره (١) وكذا الأمر التاسع متضمّن لبيان الفرق بين التزاحم والتعارض ، وأنّ مسألة الاجتماع تكون من صغريات باب التزاحم ؛ وأنّ الحكمين في باب التزاحم قد يكونا من سنخ واحد ـ مثل وجوب إنقاذ الغريقين ـ وقد يكونا من سنخين ، والحكم عبارة عن ترجيح الأهمّ والأخذ به ، أو ترجيح محتمل الأهمّية ، أو التخيير في صورة التساوي.
وأمّا في باب التعارض فلا بدّ من مراجعة مقام إثبات الحكم وملاحظة دليل الحكمين والأخذ بأظهرهما ، وإن كانا متساويين فالحكم هو التساقط ، وفي الخبرين المتعارضين تجري قاعدة التعارض التي تعرضها مقبولة عمر بن حنظلة ، هذا فرقهما من حيث الحكم.
وافتراقهما من حيث الموضوع أنّه يتحقّق في المتزاحمين مناط كلا الحكمين ،
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٢٤١.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
