التكليف إليهم قرينة على عدم انحلال الخطابات العامّة.
وهكذا في الكفّار ؛ إذ تتحقّق قاعدة فقهيّة بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالاصول ، وتخصيص بعض الخطابات العامّة بالمؤمنين مثل : قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(١) يكون بعنوان التجليل لهم أو لعلل آخر ؛ إذ الحقّ أنّ الكفّار مكلّفون بجميع الفروع ، فإن قلنا بانحلال الخطابات العامّة يكون الخطاب الشخصي بالنسبة إليهم لغوا ، فلا بدّ من الالتزام بعموميّتها وعدم انحلالها ، سيّما بعد عدم انحصار الكفّار والعصاة بمنطقة خاصّة أو لسان خاصّ أو قبيلة خاصّة.
ومن الثمرات المترتّبة على هذه المسألة عبارة عمّا تعرّضه الشيخ الأنصاري (٢) والمحقّق الخراساني قدسسرهما (٣) في بحث الاشتغال ، من أنّه يتحقّق لمنجّزيّة العلم الإجمالي شرائط : منها : أن يكون جميع أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف ، وإلّا لا أثر للعلم ؛ إذ لا يعقل الخطاب ب «لا تشرب الخمر الموجود في بلد كذا» بعد فرض خروجه عن محلّ ابتلاء المكلّف.
ويرد عليه : أنّ هذا القول يصحّ على القول بانحلال الخطابات العامّة وتوجّه الخطاب الشخصي إليه مثل : «لا تشرب الخمر الموجود في أقصى العالم».
وأمّا على القول بعدم الانحلال فلا ضرورة لأن تكون أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف ، وفي الخطابات العامّة لا يتحقّق هذا الشرط ، بل يكفي لصدورها وتحقّقها تبعيّة عدّة من المكلّفين.
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المعروف والمشهور بين العلماء أنّ العلم والقدرة
__________________
(١) البقرة : ١٨٣.
(٢) فرائد الاصول ٢ : ٤٢٠.
(٣) كفاية الاصول ١ : ٢١٨.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
