والقادر والعاجز ، ويعبّر عنه بالأحكام الفعليّة ، وهو ما اوحي إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ووصل إلينا إمّا بلسانه وإمّا بلسان الأئمّة عليهمالسلام.
والقسم الآخر ما لا يظهر بلسان رسول الله صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام لاقتضاء بعض المصالح ، وإظهاره موكول إلى عصر ظهور صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه ، وهو الآن في مرحلة الإنشاء ، وجميع الأحكام تصل بعد الظهور في مرحلة الفعليّة كالحكم بنجاسة بعض الأشياء والفرق ، ولذا عبّر في بعض الروايات بأنّه يأتي بدين جديد.
الأمر الثاني : ما تترتّب عليه آثار متعدّدة ، وهو أنّ الخطابات العامّة مثل (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) و (آتُوا الزَّكاةَ) هل تنحلّ وتتعدّد بتعدّد المكلّفين أو تكون خطابا واحدا بنحو العموم؟ والفرق بينهما أنّ الخطاب إن كان شخصيّا يلزم أن لا يكون المولى الآمر عالما بعدم الانبعاث ، فإن علم بعدم تأثير البعث في المكلّف ، أو علم إتيانه بالمأمور به وإن لم يبعثه المولى لا يصحّ البعث بالمعنى الحقيقي ؛ لأنّه لغو لا يصدر من المولى الحكيم ، وهكذا في النهي ، بخلاف الخطابات العامّة ؛ إذ لا يشترط فيها علم المولى بانبعاث جميع المخاطبين ، ويكفي في التكليف بنحو العموم علمه بانبعاث أكثر المكلّفين بل عدّة منهم.
وهناك قرينة مهمّة على عدم انحلال الخطابات العامّة مثل : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) ،وهي أنّ من خالفها في مقام العمل نعبّر عنه بالعاصي ، وهو عبارة عمّن توجّه إليه الخطاب ولكنّه خالف التكليف ، ومن لا يتوجّه إليه التكليف لا ينطبق عليه عنوان العاصي ، ونستكشف من ذلك العنوان أنّ العصاة مكلّفون بها كالمطيعين ، وبعد كون الآمر هو الباري تعالى الذي يكون عالما بمخالفة العصاة ، فإن قلنا بانحلالها يكون تكليف العصاة وبعثهم لغوا ، فتوجّه
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
