إلى حدّ أوجب الشارع ، الإسراع في تغسيله وتكفينه وتجهيزه للدفن ، ولا يجوز نبش قبره إذا دفن ، ولا يجوز التمثيل به وتقطيع أعضائه ، بل هو من المحرّمات الكبيرة ، والذي لم يجوّزه الشارع حتى بالنسبة إلى الكلب العقور ، غير أنّ عناية الشارع بالصحّة العامّة وتقدّم العلوم ، جعلته يسوّغ ممارسة هذا العمل لتلك الغاية ، مقدّما بدن الكافر على المسلم ، والمسلم غير المعروف على المعروف منه ، وهكذا ....
١٠. تقسيم حالات المكلّف إلى أقسام :
إنّ تقسيم حالات المكلّف إلى أقسام ثلاثة ـ أعني : كونه قاطعا بالحكم ، أو ظانّا ، أو شاكّا فيه ـ تقسيم طبيعي في مورد الحكم الشرعي ، بل بالنسبة إلى كلّ شيء يفكر الإنسان فيه ويلتفت إليه ، فهو بين قاطع وظان وشاك.
لا شكّ أنّ القاطع يعمل بقطعه ، ولا يمكن نهيه عن العمل بالقطع ، لأنّه يرى نفسه مصيبا للواقع ، إنّما الكلام في الشقين الأخيرين ، فالإماميّة لا يعتقدون بحجّية الظنون في مورد استنباط الأحكام إلّا ما قام الدليل القطعي على حجّيته ، ويستدلّون على ذلك بأنّ الشكّ في حجّية الظنّ يوجب القطع بعدم الحجّية ، ولعلّ بعض الناس يتلقاه لغزا ، إذ كيف يتولّد من الظنّ بالحجّية ، القطع بعدمها ، ولكنّه تظهر صحته بأدنى تأمّل ، وذلك لأنّ المراد من الظنّ هو الظنّ بالحكم الشرعي ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، العمل به مع التردد في الحجّية مصداق للبدعة ، والبدعة حرام قطعي لا مزية فيه.
وبعبارة أخرى : إذا كانت البدعة عبارة عن إدخال ما لم يعلم كونه
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
