وبذلك ظهر الفرق بين التعارض والتزاحم بوجه آخر ، وهو أنّ ملاك التشريع والمصلحة موجود في أحد المتعارضين دون الآخر ، بخلاف المتزاحمين فالملاك موجود في كل من الطرفين كإنقاذ كلّ من الغريقين ، ولكن المانع هو عجز المكلّف ، وعند ذلك يجب رفع التزاحم بالتخيير إذا كانا متساويين ، أو بالترجيح كما إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر.
وبذلك يستطيع الفقيه رفع التنافي بين كثير من الأدلّة التي يظهر فيها التنافي لعجز قدرة المكلّف ، مع كون الحكمين ذا ملاك. ورفع التنافي رهن إعمال مرجّحات خاصة بباب التزاحم ، وها نحن نذكر رءوسها دون تفصيل :
١. تقديم ما لا بدل له على ما له بدل.
٢. تقديم المضيّق على الموسّع.
٣. تقديم الأهمّ بالذات على المهمّ.
٤. سبق أحد الحكمين زمانا.
٥. تقديم الواجب المطلق على المشروط.
والتفصيل موكول إلى محله.
ولنمثل لإعمال الترجيح مثالا يوضح المقصود :
قد أصبح تشريح بدن الإنسان في المختبرات من الضروريات الحيويّة ، التي يتوقّف عليها نظام الطب الحديث ، فلا يتسنّى تعلم الطب إلّا بالتشريح والاطّلاع على خفايا أجهزة الجسم وأمراضها.
غير أنّ هذه المصلحة تصادمها ، مصلحة احترام المؤمن حيّه وميّته ،
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
