من هذه الحيثيّة ، بل من قوله : «كلّ ما أوجب عليك زيد فهو واجب عليك».
احتجّ المخالف بأنّ ذلك مفهوم من أمر الله ورسوله ، ومن قول الملك لوزيره : «قل لفلان افعل».
والجواب : الفرق ، فإنّا نعلم أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مبلّغ ، وكذا الوزير.
تذنيب
قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)(١) لا يستلزم وجوب الإعطاء عليهم بمجرّد أمره صلىاللهعليهوآلهوسلم بالأخذ ، بل من حيثيّة الأمر لنا بطاعته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومناسبة بعثته لوجوب القبول منه ، وإلّا انتفت فائدة البعثة.
لا يقال : وجوب الأخذ إنّما يتمّ بالإعطاء ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به ، فهو واجب.
لأنّا نقول : الأمر هنا إن كان بالطّلب ، لم يتوقّف على الإعطاء ، وإن كان بالأخذ ، لم يكن الإعطاء واجبا ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به ، إنّما يكون واجبا لو كان مقدورا لمن وجب عليه الأخذ ، وإعطاء الغير غير مقدور لمن وجب عليه الأخذ ، فلا يكون واجبا (عليه) (٢).
__________________
(١) التوبة : ١٠٣.
(٢) ما بين القوسين يوجد في «ج».
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
