المبحث الثاني : في قواعد الاشتقاق
اعلم أنّ النّحويّين اختلفوا فذهب البصريّون إلى أنّ الفعل مشتقّ من المصدر ، وخالف فيه الكوفيّون وادّعوا العكس.
والحقّ الأوّل.
لنا : أنّ المصدر جزء من الفعل ، فيكون متقدّما ، فلا يجوز اشتقاقه منه.
أمّا المقدّمة الأولى ، فلأنّ مدلول الفعل الحدث والزّمان ، ومدلول المصدر الحدث خاصّة ، والحدث جزء من المجموع المركّب منه ومن الزّمان.
لا يقال : لا يلزم من كون المعنى جزءاً سبق لفظه.
لأنّا نقول : قد اشترك المعنيان في الحاجة إلى التعبير عنهما ، ووجود القدرة والدّاعي يوجبان الوضع ، وخطور الجزء سابق.
وأمّا الثانية ، فلأنّ الجزء متقدّم بالطبع على الكلّ.
وأمّا الثالثة ، فلأنّ المصدر لو اشتقّ من الفعل لتأخّر عنه ، لكنّه متقدّم عليه فيدور.
وأمّا أسماء الفاعلين والمفعولين فقد ذكر أبو علي في التكملة : أنّها مشتقة عن الأفعال ، وكذا عبد القاهر.
واستدلّ أبو علي بكونها جارية على سنن الأفعال وطريقتها ، فالأفعال ، أصولها القريبة ، والمصادر الّتي هي أفعال حقيقة أصولها البعيدة.
وإذا ثبت هذا ، كان لنا أن نشتقّها من الأفعال ، لأصالتها القريبة ، ومن المصادر لأصالتها البعيدة.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
