الصعود إلى السطح لا تفارق إرادة تهيئة السلّم واستخدامه ، فهكذا الإرادة التشريعيّة بمعنى تعلّق إرادته بصعود الغير إلى السطح.
وقد استفاد الأصوليّون من هذه القاعدة ـ الملازمة العقلية ـ في غير واحد من أبواب أصول الفقه ، كالملازمة بين الأمر بالشيء وإجزائه عن الإتيان به ثانيا ، والنهي عن العبادات وفسادها ، والنهي عن المعاملات وفسادها عند تعلّق النهي بما لا يجتمع مع صحتها ، كالنهي عن أكل ثمنها ، كما إذا قال : ثمن الميتة سحت ، أو ثمن المغنّية سحت.
٩. التعارض والتزاحم والفرق بينهما :
إنّ التنافي بين الدليلين إذا كان راجعا إلى مقام الجعل والإنشاء بأن يستحيل من المقنّن الحكيم ، صدور حكمين حقيقيين لغاية الامتثال فهو المسمّى بالتعارض ، مثلا يستحيل جعل حكمين باسم : «ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة» ، فلو كان تنافي الخبرين من تلك المقولة ، فهذا ما يبحث عنه في باب التعادل والترجيح ، ويرجّح أحد الخبرين على الآخر بمرجّحات منصوصة أو مستنبطة.
وأمّا إذا كان التنافي راجعا إلى مقام الامتثال دون مقام الجعل والإنشاء ، وهذا كما إذا ابتلي الإنسان بغريقين ، فالتنافي في المقام يرجع إلى عجز المكلّف عن الجمع بينهما ، لأنّ صرف القدرة في أحدهما يمنع المكلّف عن صرفها في الآخر ، فهذا ما يعبّر عنه بالتزاحم. وإلّا فلا تنافي في مقام التشريع بأن يجب إنقاذ كلّ غريق فضلا عن غريقين.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
