بيان حكم الغنم بما هو هو ، لا بما إذا اقترن مع العوارض.
نرى أنّ بعض الفقهاء أفتوا بجواز أكل ما أمسكته كلاب الصيد دون وجوب أن يغسل مواضع عضّها ، تمسّكا بقوله سبحانه : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ)(١) ولم يقل : فكلوا بعد غسل مواضع العض.
ولكن التمسّك بإطلاق الآية غفلة عن الشرط اللازم للمطلق ، أعني : كون المتكلّم في مقام البيان ، فليست الآية إلّا بصدد بيان حلّية ما اصطادته الجوارح ، وأنّه ليس من مقولة الميتة ، وأمّا أنّه يؤكل بغير غسل ، أو معه ، فليست الآية في مقام بيانه حتّى يستدلّ سكوته على عدم شرطيّته.
وبالتدبّر في هذا الأصل يظهر بطلان كثير من التمسّكات بالإطلاق في كثير من أبواب الفقه ، وهو غير صالح للتمسّك.
٨. الملازمات العقلية :
لقد طال البحث في دلالة الأمر على وجوب المقدّمة ، والنهي على حرمة مقدّمته ، وحاول كثير من الأصوليين إثبات الدلالة اللفظية بنحو من الأنحاء الثلاثة.
ولكن الإماميّة طرقوا بابا آخر في ذلك المجال ، وانتهوا إلى نفس النتيجة ، لكن من طريق أوضح ، وهو : وجود الملازمة العقلية بين إرادة الشيء وإرادة مقدّمته ، من غير فرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، فكما أنّ إرادة
__________________
(١) المائدة : ٤.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
