٥. دلالة المطلق على الشيوع عقليّة :
عرّف الأصوليّون القدماء المطلق بأنّه ما دلّ على معنى شائع في جنسه ، وظاهر ذلك أنّ دلالة المطلق على الفرد الشائع دلالة لفظيّة ، وليست كذلك ، لأنّ البيع ـ مثلا ـ في قوله سبحانه : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) موضوع للطبيعة المعرّاة عن كلّ قيد ، وليس فيه ما يدلّ على الشيوع ولا على فرد منها ، بل مدلولها نفس الطبيعة. هذا من جانب ، ومن جانب آخر : أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام مطلوبه ومراده ، فلو كان متعلّق التحليل بيع خاص لبيّنه.
فانضمام هذين الأمرين ، يثبت أنّ الامتثال يحصل بإتيان أيّ فرد من أفراد الطبيعة ، لأنّها توجد بفرد ما ، فالشيوع بمعنى كفاية إتيان كلّ فرد في مقام الامتثال حكم عقلي لا لفظي.
٦. التمسك بالعام في الشبهة المصداقية :
كان الرائج بين قدماء الأصوليين ، جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص ، مثلا إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم العالم الفاسق ، وثبت أنّ زيدا عالم ، ولم يثبت أنّه غير فاسق ، فالرائج عنه هو التمسك بالعام وإثبات وجوب إكرامه.
والشاهد على ذلك افتاؤهم فما لو تلف مال الغير عند شخص ، وشكّ في أنّ يده كانت يدا أمانية أو غيرها ، فيحكم عليه بالضمان ، تمسكا بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
