وقال في آخر شهر من عمره عند ما بلغه أنّ أحدهم يقول :
لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا.
فقال عمر :
(من بايع رجلا من المسلمين على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الّذي بايعه تغرّة أن يقتلا) (٤).
وقال عند ما طعن وعيّن الستّة للشورى :
(لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة ، وأبو عبيدة الجراح) (٥).
وقال :
(لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى) (٦).
ثالثا ـ أتباع مدرسة الخلفاء قالوا :
تنعقد الإمامة بعهد الإمام من قبل ، لأنّ أبا بكر عهد بها لعمر ولم تتوقّف على رضا الصحابة ، وتنعقد أيضا باختيار أهل الحلّ والعقد ، واختلفوا في عددهم ، فمن قائل تنعقد ببيعة خمسة لأنّ الّذين بايعوا أبا بكر أيضا كانوا خمسة ، ولأنّ عمر جعلها في ستّة ليبايع خمسة منهم السادس.
وقال الأكثر منهم : تنعقد بواحد ، لأنّ العباس قال لعليّ : امدد يدك أبايع ، ولأنّه حكم ، وحكم حاكم واحد نافذ.
وقالوا :
(ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما برّا كان أو فاجرا
__________________
(٤) البخاري ، باب رجم الحبلى ٤ / ١٢٠.
(٥) طبقات ابن سعد ط. بيروت ، دار صادر ، ٣ / ٣٤٣.
(٦) بترجمة سالم من الاستيعاب وأسد الغابة ٢ / ٢٤٦.
![معالم المدرستين [ ج ١ ] معالم المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3469_maalem-almadrasatin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
