وكان خلافا وهو ممن لا ينكر على مثله الاستبداد بالقول لسعة علمه ورسوخ حلمه سلام الله عليه ؛ وإن كنت أستبعد أن يجيز الوقف على غير وجه القربة أو يكون ذلك قولا لأحد من العلماء فضلا عن الأئمة فلم يرد عن أحد منهم جواز الوقف على المباح المحض ، فكيف بالمكروه ، فكيف بالمحظور فتأمل ذلك موفقا تجده كما قلنا إن شاء الله تعالى.
وأما قوله أيده الله : إن للحاكم أو عليه أن يحمل أمور الناس والمسلمين على الصحة فذلك واجب فيما يحمل.
فأما فيما الظاهر خلافه فلا يجوز ، وإن جاز أن يكون صحيحا فيما بين الفاعل وبين الله سبحانه ، كما أنك لو مررت بإنسان يسرق من متاع آخر شيئا يأكله فعليك الإنكار ، وإن كان من الجائز أن تكون الضرورة قد انتهت فيه إلى حال يجوز له تناول مال الغير بنية القضاء ، والظاهر ممن يجعل الثلث للذكران أنه ما يريد إلا إيثارهم دون سائر الورثة ، وقد ورد الشرع بالنهي عن الإيثار فبعد عن باب المباح ، وأخبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه غير حق ، والمباح حق ، وغير الحق هو الباطل.
وقوله : لا يقفون إلا ما يجوز وقفه وهو الثلث فقد تقدم الكلام في ذلك أن الثلث إذا خرج عن باب القربة لحق بالثلثين ، وإذا أثبتنا الوقف على غير القربة خرج من باب الوقف لأنه لم يبنى على الصحة في الأصل فكان قوله : وقفت مالي على الكانس مثلا لله تعالى غير صحيح في الأصل.
وقوله : لله لا حكم له لأنه لا يكون لله إلا ما كان لله فيه رضا ، ويكون هذا في ضرب المثل كما روي لنا عن بعض المطرفية أقماهم الله كذبت كذبة
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
