أنكرتم من أن يكون ذلك في الأصول. قلنا : هذا الحكم عام لأنه لم يفصل ، ولا الواجب في الأصول الرجوع إلى أدلة عقلية يجب اتباعها دعى إليها الواحد أو الجماعة ، العترة أو غيرهم ، وتجويز من يجوز ممن قال إجماعهم حجة ، مخالفتهم في الفروع لا وجه له ؛ لأنه لا يخلو إما أن يقول بأنه أمارة مفضية إلى الظن بخبر الواحد ، أو دلالة مؤدية إلى العلم والقطع ، فإن قال بالأول بطل الكتاب والسنة ولأنه لا يجوز مخالفة خبر الواحد في الشرعيات متى حصل الظن بصدقه ، وإنما تجوز مخالفته عند فقد الظن ، فقد ثبت بطلان جواز المخالفة على هذا الوجه ، وإن قال بالثاني من الوجهين فكيف تجوز مخالفة المعلوم والمقطوع به إلى المظنون المتوهم إلى عين التنكب لطريقة الإنصاف.
وأما الأصل الثالث : وهو أنه لو لا أن إجماعهم حجة ، ومتابعتهم واجبة ، لما أمننا ، فلأن المعجزات الظاهرة على يده عليهالسلام قد أزاحت عنا تجويز التلبيس والتغرير في أخباره ، فلو لم يكن قولهم واجب الاتباع لكان قوله عليهالسلام : «ما إن تمسكتم لن تضلوا» أمان لنا من غير مأمون ، واستدعاء لنا إلى ارتكاب المخوف ، وذلك أعظم التغرير وأقبح التلبيس ، وقد ثبت أنه لا يجوز عليه شيء من ذلك.
وأما الطريقة الثانية من الطريقتين المتقدمتين فهي : أنا نقول قد ثبت لنا بما قدمنا كون إجماع أهل البيت عليهمالسلام حجة ، فلا يخلو القائل أن إجماع الأمة حجة ، إما أن يعتبر أهل البيت أو لا يعتبرهم ، فإن لم يعتبرهم فقد أخرج أفاضل الأمة عن أن يعتد بهم ولا قائل بذلك ، وإن اعتبرهم ، فالحجة لازمة لقولهم لما قدمنا ، فلا معنى لجعل إجماع الأمة إجماعا ثابتا غير إجماع العترة.
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
