الباقي الممكن إلى السبب كما يحتاج الحادث ، بل هذا أولى ، لما تقدّم. (١)
قوله : «الممكن المعيّن إنّما يحتاج إلى المؤثر المعيّن لإمكانه ، والإمكان مشترك بين جميع الممكنات مع عدم حاجة الجميع إلى ذلك المؤثر بعينه». (٢)
قلنا : لا نسلّم أنّ إمكان الممكن المعيّن علّة لاحتياجه إلى ذلك المؤثر بعينه ، بل هو علّة لاحتياجه إلى مطلق المؤثر ، ثمّ إنّ ذلك المؤثر المعيّن علّة لذاته المخصوصة لوجود ذلك المعيّن ، وإمكان المعلول محوج إلى مؤثر مطلق ، فلا جرم متى تحقّق الإمكان تحققت الحاجة إلى العلّة المطلقة. وأمّا تعيّن العلّة فإنّما جاء من خصوصية ذات المؤثر ، وتلك الخصوصية غير مشتركة بينه وبين سائر المؤثرات.
قوله : «لم لا يجوز أن يكون تعيّن الشخص المعيّن شرطا لصدور الحكم عن العلّة ، و (٣) تعين غيره يكون مانعا؟».
قلنا : هذا إنّما يتم لو كان تعيّن كلّ متعيّن مخالفا لتعيّن المتعيّن الآخر ، أمّا إذا تساوت التعينات في تمام ماهياتها اندفع الإشكال. وهنا أبحاث دقيقة يجب التأمّل فيها.
قوله : «لم لا يجوز أن يكون ذلك الوجوب شيئا (٤) من عوارض الجسمية؟». (٥)
قلنا : لأنّ ذلك العارض إن لم يكن لازما لم يكن الحصول في الحيز المعين
__________________
(١) في المجلد الأوّل ، ص ١٥٧ (البحث العاشر : في أنّ الممكن الموجود ، هل يحتاج في بقائه إلى السبب أم لا؟).
(٢) مرّ في ص ٤٢.
(٣) نهاية العقول : «أو».
(٤) نهاية العقول : «لشيء».
(٥) مرّ في ص ٤٣.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
