فإذا لم نقل بذلك بل جعلناه عبارة عن قيد عدمي وهو أنّه ليس غيره ، اندفع الإشكال. والذي يحقق أنّ التشخص لا يمكن أن يكون أمرا ثبوتيا أنّه لو كان كذلك لكان (١) له تشخص آخر ويتسلسل. ونحن قد حقّقنا هذا فيما تقدم في باب التشخص. (٢)
قوله : «التفاوت بين المثلين أكثر من التفاوت بين الذات الواحدة في حالتين ، وإذا عقل وجود اتصاف الذات بالمقدورية في حالة وامتناع اتصافها في حالة أخرى ، فلم لا يجوز أن يكون أحد المثلين يقتضي حكما دون الآخر؟». (٣)
قلنا : هذا الإشكال إنّما يلزم لو جعلنا الحقيقة مقتضية لصحّة المقدورية من حيث هي تلك الحقيقة ، ثمّ إنّها تقتضي تارة ولا تقتضي أخرى ، ونحن لا نقول كذلك ، بل نقول : الذات بشرط الحدوث تقتضي المقدورية ، وفي زمان البقاء فقد الشرط فلا جرم يزول الحكم.
والتحقيق أن نقول : المقتضي لصحّة المقدورية إنّما هو الحدوث ، وهو أمر مغاير للبقاء ، والذات لا تعلّق لها بالاقتضاء.
قوله : «الباقي مثل الحادث ، ثمّ لم يلزم من تماثلهما اشتراكهما في صحّة المقدورية».(٤)
قلنا : إنّما يلزم (٥) ذلك لما ذكرناه ، لأنّ صحّة المقدورية ليست معللة بالذات وحدها بل بالذات بشرط الحدوث. على أنّ كثيرا من الناس ذهبوا إلى احتياج
__________________
(١) «كذلك لكان» ساقطة في ق ، والصحيح ما أثبتناه من ج.
(٢) المجلد الأوّل ، ص ١٧٧ ـ ١٨٣.
(٣) مرّ في ص ٤١.
(٤) مرّ في ص ٤١ ـ ٤٢.
(٥) كذا ، وفي نهاية العقول : «لم يلزم».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
