المسألة السادسة : في أنّ الله تعالى قادر على أن يخلق عالما آخر (١)
هذه مسألة خلاف بين المتكلّمين والفلاسفة ، فجوزه المتكلّمون ومنعه الفلاسفة. (٢) وربما ذهب البلخي إلى مذهب الفلاسفة ، لاعتقاده بوجوب (٣) فعل الأصلح في الدنيا. (٤)
لنا وجوه :
الوجه الأوّل : الأجسام متساوية في الماهية والحقيقة (٥) ، والمتساويان حكمهما واحد ، وهذا العالم ممكن الوجود فيكون مساويه كذلك ، وإلّا لكان ممتنعا فيكون مساويه الموجود ممتنع الوجود ، هذا خلف.
__________________
(١) قال المصنّف : يتوقف إيجاب المعاد على هذه المسألة. كشف المراد : ٤٠٠ (المسألة الأولى من المقصد السادس).
(٢) أنظر دلائل المتكلمين واعتراضهم على دلائل الفلاسفة في : «المطالب العالية ٦ : ١٩٣ ؛ كشف المراد : ٤٠٠ ؛ مناهج اليقين : ٣٣٦ ؛ شرح المواقف ٧ : ٢٤٤ ؛ شرح المقاصد ٥ : ١٠٨. وانظر دلائل الفلاسفة في : الفصل العاشر من الفن الثاني من طبيعيات الشفاء ؛ ابن سينا ، المباحثات : ٢١٤ (الرقم ٦٣١) ؛ طبيعيات النجاة ١ : ١٦٨ (فصل في أنّ العالم واحد) ؛ المباحث المشرقية ٢ : ١٥١.
(٣) في النسخ : «في وجوب» ، أصلحناها طبقا للسياق.
(٤) قال قطب الدين النيسابوري : «وقد يعبّر عن اللطف بالصلاح والأصلح. وأمّا الأصلح في الدنيا فهو غير واجب على الله تعالى خلافا لما قاله البغداديون على ما هو مشروح في الكتب». الحدود : ١٠٢.
(٥) قال الرازي : «هذه المسألة (تماثيل الأجسام في الماهية والحقيقة) أصل عظيم في تقرير الأصول الإسلامية. وذلك لأنّ بهذا الطريق يمكن الاستدلال على وجود الإله الفاعل والمختار. وبه أيضا : يمكن إثبات معجزات الأنبياء. وبه أيضا : يمكن إثبات الحشر والنشر والقيامة ... فيجب الاهتمام بتقريره». ثمّ قرّر الأصل المذكور في المسائل الثلاث. راجع المطالب العالية ٦ : ١٨٩.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
