المسألة الثالثة : في أنّ المستديرة أولى بالوحدة من غيرها (١)
أولى الحركات بالوحدة المستوية التي لا اختلاف فيها وتلك هي (٢) المستديرة لوجهين:
الأوّل : المكانية إمّا طبيعية أو قسرية أو إرادية ، فإن كانت طبيعية لم تتشابه أحوالها فانّها في مبدأ حالها تكون ممنوة بالعائق الكبير فإذا قاربت المقصد اشتدت باعتبار قلّة المعاوق. وإن كانت قسرية اشتدت في الوسط زيادة على الطرفين على ما يأتي. والإرادية غير الدورية تختلف أحوالها باختلاف الإرادات فانّها كالطبيعية في أنّها تشتد أخيرا ، لأنّ الطالب قد يخيل قلّة المعاوقة فاشتد طلبه لينال غرضه بسرعة.
الثاني : الواحد يكون تاما والناقص بعض الواحد ، والأولى بالتام (٣) هو المستدير ، لأنّ الزيادة عليها غير ممكنة لذاتها فانّ الدورة إذا تمت لم يمكن الزيادة عليها ، بل ربما تكررت. وأمّا المستقيمة فانّها إذا تمت لم يمكن تمامها ، لأنّ الزيادة عليها غير معقولة ، بل لأنّ المسافة انتهت وانقطعت كقطر العالم.
لا يقال : المستقيمة أولى بالتمام ، لاشتمال المستقيم على المبتدأ والوسط والمنتهى بخلاف الدائرة.
ولأنّ المستقيمة تتناهى وتتمّ والدورية لا تتم ولا تنقطع عند حدّ.
لأنّا نقول : لا يلزم من الاشتمال على الطرفين والوسط أولوية باسم
__________________
(١) راجع الثاني من رابعة الأوّل من طبيعيات الشفاء ١ : ٢٦٥ ؛ المعتبر في الحكمة ٢ : ١٠٤ (الفصل الخامس والعشرون) ؛ المباحث المشرقية ١ : ٧١٧.
(٢) في النسخ : «ذلك هو».
(٣) في المباحث : «التمام».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
