الوجه الثالث
في بيان الحدوث (١)
أن نقول : العالم ممكن ، وكلّ ممكن محدث ، فالعالم محدث. (٢)
أمّا الصغرى ، فلوجوه : (٣)
الوجه الأوّل : العالم إمّا أن يفسر بأنّه كلّ موجود سوى الله تعالى ، أو أنّه
__________________
(١) راجع الكتب التالية : الفارابي ، الجمع بين رأيى الحكمين : ٥٨ (العالم حادث عند أفلاطون وأرسطو ، ومن قال انّ أرسطو يقول بقدم العالم مخطئ) ؛ الرازي ، المسائل الخمسون : ٢٠ (الدليل الثاني على أنّ الأجسام محدثة) ؛ وهذا الوجه هو المسلك الثاني من أدلّة حدوث الأجسام في نهاية العقول للرازي ؛ المطالب العالية ٤ : ٣١٨ ؛ كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد : ١٤٥ ؛ قواعد المرام في علم الكلام : ٥٩ (البرهان الثالث من البحث الأوّل من الركن الثاني) ؛ شرح المواقف ٧ : ٢٢٧ (المسلك الرابع) ؛ ميرداماد ، القبسات : ٢٧ (القبس الأوّل).
(٢) هذا هو الطريق الثالث من المتكلمين في إثبات الصانع. والطريقان الأوّلان (١. عدم خلو الجسم من الحوادث ٢. الجسم في الأزل إمّا متحرك وإمّا ساكن) يدلان بالذات على حدوث الأجسام ، ويستلزم حدوثها حدوث الأعراض ، فدلالتهما عليه بالعرض. ولم يدلّا على حدوث الجواهر المجردة ، لو قلنا بها. وهذا البرهان يدل على حدوث كلّ ممكن ، سواء أكان جسما أو عرضا أو جوهرا مجردا من النفوس والعقول. ولهذا البرهان عموم باعتبار كثرة نتائجه ، فانّ الأوّلين يدلّان على ثبوت الصانع تعالى ، وهذا البرهان يدل على ثبوته ووجوبه. كشف الفوائد : ١٤٦.
(٣) والرازي ذكر ثلاثة منها في المباحث المشرقية ، حيث قال : «ثمّ للذين احتجوا على أنّ العالم ممكن ثلاثة أمور ...» ٢ : ٤٦٩.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
