اجتماعهما في موضوع واحد مع اتحاد الوقت وهما أمران وجوديان وبينهما غاية الخلاف. فانّ الصعود إلى مقعر فلك القمر والنزول إلى المركز بينهما غاية الخلاف في الحركة المكانية ، فانّ الخلاف بينهما أكثر من الخلاف بين الحركة من كرة الهواء إلى كرة الماء. وكذا الخلاف بين التسود والتبيض أكثر من الخلاف بين التسود والتصفر (١) ، ولا معنى للتضاد إلّا أن يكون التقابل بين الأمور الوجودية في غاية لا مزيد عليها. والنمو والذبول قد عرفت أنّ لكلّ واحد منهما حدّا محدودا في الطبع يتوجهان إليه وبينهما غاية الخلاف فهما متضادان. وكذا المتخلخل والمتكاثف.
وأمّا المستقيمة فانّها لا تضاد المستديرة لما يأتي. (٢)
المسألة الثانية : في علّة تضادّ الحركات (٣)
قد عرفت أنّ الحركة تتعلق بأمور ستة فتضادها متعلّق بها لا غير ، فنقول : إنّ تضاد المحلّ وهو المتحرك لا مدخل له في تضاد الحركات ؛ فانّ الحجر والنار متضادان ويتحركان حركة واحدة إلى فوق أو إلى أسفل لكن أحدهما بالطبع والآخر بالقسر فالحركتان متفقتان والمتحرك مختلف ، وفي كونهما ضدّين نظر. ولو كان الاختلاف ليس إلّا بالطبع والقسر لما اختلفت حركتان قسريتان ولا طبيعيتان ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله. وأيضا قد يكون المتحرك واحدا والحركتان متضادتان
__________________
(١) في شرح المواقف : «أكثر ممّا بين أحدهما وبين التصفر والتحمر وغيرهما».
(٢) في المسألة الخامسة.
(٣) راجع السادس من رابعة الأوّل من طبيعيات الشفاء ١ : ٢٨١ ؛ طبيعيات النجاة : ١٤٠ (فصل في تضاد الحركات) ؛ التحصيل : ٤٣٨ (الفصل الخامس عشر من المقالة الثانية من الكتاب الثاني من كتب التحصيل في الحركات المتضادة) تحقيق الشهيد مرتضى المطهري ؛ المباحث المشرقية ١ : ٧٢٦ ؛ شرح حكمة العين : ٤٤٧ ؛ إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد (شرح حكمة العين) : ٢٨٩ ؛ شرح المواقف ٦ : ٢٣٧ (المقصد الثامن) ؛ شرح المقاصد ٢ : ٤٣٩.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
