المسألة الرابعة : في التقابل بين السرعة والبطء (١)
اعلم أنّ بين السرعة والبطء تقابلا ، لحكم العقل بامتناع الجمع بينهما بالنسبة لحركة واحدة إلى حركة واحدة ، فانّه لا يمكن أن تكون حركة أسرع من حركة وأبطأ منها مع اتحاد المسافة.
وليس هذا التقابل تقابل التضايف ، لأنّ المتضايفين متلازمان في الوجود الذهني والخارجي ، والسرعة لا تلازم البطء في واحد من الوجودين.
وفيه نظر ، لأنّ تصور السريع يستلزم تصور البطيء لأنّه عرفه بأنّه الذي يقطع المثل أو الأزيد. نعم لا يتلازمان في الخارج كالمتقدّم والمتأخّر.
وليس بينهما تقابل العدم والملكة ، لأنّه ليس جعل أحدهما عدما للآخر أولى من العكس ، لأنّ السريع والبطيء إن تساويا في الزمان كان السريع قد قطع مسافة أكثر لم يقطعها البطيء فكان البطيء مشتملا على عدم ، وإن تفاوتا في الزمان وتساويا في المسافة كانت السريعة زمانها أقلّ واشتملت البطيئة على ما لم تشتمل عليه السريعة من الزمان فاشتملت على عدم ما ، فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان فليس جعل أحدهما عدميا والآخر وجوديا أولى من العكس.
وظاهر أنّه ليس بينهما تقابل السلب والإيجاب ، لأنّ ذلك عائد إلى القول والعقد.
فلم يبق بينهما إلّا تقابل التضاد.
وفيه نظر ، لجواز اشتمال إحداهما على أمر عدمي يكون جزءا والآخر يكون
__________________
(١) راجع المباحث المشرقية ١ : ٧٢٢
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
