قوله : «لو كانت الحركة موجودة لكانت إمّا مركّبة من أمور غير متناهية قابلة للقسمة الزمانية أو لا».
قلنا : اختار مثبتوا الجزء الأوّل.
قوله : «إذا انتقل الجزء من حيّز إلى آخر متصل به ، متى يكون متحركا؟».
قلنا : عند ما يلاقي كلّية الثاني.
قوله : «إنّه حينئذ قد انقطعت (١) الحركة».
قلنا : الخروج عن الحيّز الأوّل هو غير (٢) الدخول في الحيز الثاني ، والدخول في الحيز الثاني يسمى في أوّل أوقات وجوده حركة ، ثمّ إذا استمر فانّه يسمى حال استمراره سكونا. وعن هذا زعموا أنّ الحركة تماثل السكون.
وأمّا نفاة الجزء ، فانّهم اختاروا القسم الثاني وهو عدم تركّب الحركة من أجزاء غير منقسمة زمانا. وبيانه :
أنّ الحاصل في الحاضر الذي هو الفارق بين الماضي والمستقبل طرف الحركة وأمّا الحركة فانّها لا توجد في ذلك الفاصل وإنّما توجد في الزمان ، وهو عبارة عن الحصول بين حدّين من حدود المسافة على وجه لا تكون حال ذلك الحاصل في ذلك الحصول في آن من الآنات المفروضة مشابهة لما قبلها أو لما بعدها ، ومعلوم أنّ هذه الحالة لا توجد في الآن ، بل هي مفترضة بين كلّ آنين يفترضان في الزمان ، وليس كلّ ما لا يوجد في الآن يجب أن لا يكون موجودا ، وإلّا لما كان الزمان موجودا ، لأنّه غير موجود في الآن. (٣)
__________________
(١) مرّ في ص ٣٦ هكذا : «انقضت».
(٢) كذا ، وفي نهاية العقول : «عين».
(٣) قال الرازي : «وبعد ذلك دقائق لا يليق بهذا الموضع ، سنذكرها في مسألة الجزء». نهاية العقول.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
