قلنا : الحركة هي حصولات متعاقبة و (١) أحياز متوالية (٢) ، والسكون حصول واحد في حيز واحد ، فالتفاوت بين الحركة والسكون إنّما هو بالدوام وعدمه ، وإذا كان كذلك فمتى كان أحدهما وجوديا كان الآخر كذلك ، ضرورة توافقهما في الحقيقة.
قوله : «ما ذكرتموه معارض بأمور».
قلنا : إفادة النظر في الدليل العقلي لا يتوقف على نفي ما يعارضها ، وإذا كان كذلك لم نلتفت إلى المعارضات في العقليات ، لكن هذا كلام جدلي ، فانّه ليس جعل أحدهما أصلا والآخر معارضه أولى من العكس.
قوله : «الحصول في الحيز لشيء (٣) فوجوده في الخارج يستدعي وجود الحيز في الخارج».
قلنا : هذا باطل بالعلم ، فانّه نسبة أو ذو نسبة بين العالم (٤) والمعلوم. ثمّ إنّا نعلم المحالات ولا وجود لها في أنفسها مع أنّ النسبة المسماة بالعلم حاصلة موجودة ، فعلمنا أنّ وجود النسبة لا يقتضي وجود كلّ واحد من المنتسبين.
قوله : «الكائنية لها نسبة إلى محلّها».
قلنا : إنّما أثبتنا الكائنية لأنّا رأينا الجوهر الواحد تحرك بعد أن كان ساكنا فعلمنا أنّ المتبدل غير المستمر ، فلو كانت الكائنية الواحدة تارة تحل محلا وتارة تخرج عنه وتحل غيره كانت مثالا لمسألتنا ، لكن لمّا استحال ذلك ظهر الفرق.
__________________
(١) نهاية العقول : «في».
(٢) قال الرازي : «إنّ الدليل على أنّ الحركة عبارة عن الحصولات المتعاقبة في أحياز متلاصقة وجوه» ذكرها في المطالب العالية ٤ : ٢٨٩ وما يليها.
(٣) نهاية العقول : «أمر لشيء».
(٤) في النسخ : «العلم» ، أصلحناها طبقا للمعنى.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
