ثمّ نعارض بالجسم ، فانّ لقائل أن يقول : لو كان الجسم موجودا لكان إمّا أن ينقسم وهو محال ؛ لأنّه يلزم من انقسامه انقسام الحركة ، ويلزم منه نفيها في الذهن والخارج. ومحال أن لا يكون منقسما لما ذكروه فيلزم منه نفي الجسم. ولمّا كان ذلك باطلا ، فكذا ما قالوه.
قوله : «لا نسلّم أنّ الجسم إذا كان موجودا كان حاصلا في الحيز».
قلنا : قد بيّنا أنّ المقدار الممتد في الجهات الثلاث لا يمكن أن يكون له محل ، بل هو قائم بنفسه ، والذي لا حقيقة له إلّا كونه ممتدا في الجهات ، يمتنع (١) خلوه عن الحصول في الجهات.
قوله : «هب (٢) أنّ الجسم غير مركّب من الأجزاء ، فتكون له هيولى».
قلنا : لا نسلم فساد القول بالجزء الذي لا يتجزأ.
سلّمنا نفي الجزء ، فلم قلتم بأن الجسم هيولى؟
والانفصال (٣) إن عنى به الانقسام ، وبالاتصال المقدار ، فلم قلتم بأنّ المقدار لا يقبل الانقسام؟ وكيف يمكن أن يقال ذلك مع أنّ قبول (٤) التجزئة للمقدار بالذات (٥) ولغيره بواسطته؟ وإن عنيتم بالانفصال والاتصال شيئا آخر فاذكروه لنتكلم عليه.
سلّمنا أنّ للجسم هيولى ، لكن لا نسلم صحّة خلوها عن الجسمية.
قوله : «لو امتنع خلوها لزم الدور».
__________________
(١) ق : «يمكن» ، وهو خطأ.
(٢) نهاية العقول : «ثبت».
(٣) جواب لقوله : «لأنّ الجسم قابل للانفصال ليس هو الاتصال».
(٤) نهاية العقول : «قول».
(٥) ق : «للمقدار بالمقدار بالذات» ، والصحيح ما أثبتناه من ج.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
