قلنا : لا نسلم تبدل الامتناع بالصحّة ، وكيف لا نمنع ذلك؟ وتجويزه يفضي إلى عدم الثقة بالقضايا البديهية ، حتى يلزم تجويز أن تنقلب استحالة الجمع بين الضدّين في بعض الأوقات ممكنا بل واجبا ، وهو جهل. بل نقول : المحال هو وجود الفعل الأزلي ، وهذا المعنى لم تزل استحالته في شيء من الأوقات. والممكن وجود الفعل فيما لا يزال ، وهذا لم تزل الصحّة عنه في شيء من الأوقات.
قوله : «الحدوث يتبدل بالبقاء من غير أن يكون واحد منها ثبوتيا».
قلنا : الحدوث حصول الذات في الزمن (١) الأوّل ، والبقاء حصولها في الزمن (٢) الثاني ، فالمتبدل إنّما هو النسبة إلى الأزمنة فقط ، وذلك ليس ثبوتيا ، وإلّا لكان لذلك الأمر نسبة إلى ذلك الزمان ، ويتسلسل. وأمّا الكائنية فهي النسبة إلى الأحياز والأمكنة ، وهي أحوال طارئة على الجسم مدركة بالمشاهدة ، فهي لا محالة ثبوتية.
قوله : «المتحركية والساكنية غير مشاهدة».
قلنا : الفرق بين الحالتين مشاهد بالحس فإنكاره مكابرة. وعدم الإحساس في الصورة التي ذكرتموها لا يدلّ على انتفاء كونهما مدركتين في ذاتيهما ، وإلّا لما أدركنا قط. نعم يدل على أنّ إدراكهما مشروط ببعض الشرائط المفقودة في تلك الصورة.
قوله : «لو سلّمنا دلالة التبدل على كون أحد المتبدلين ثبوتيا ، لكن لا يدل على كونهما وجوديين».
__________________
(١) و (٢) نهاية العقول : «الزمان».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
