ليس فيه كثرة. وفرق بين اللانهاية ومعنى ما صدق عليه اللانهاية التي هي الاعداد الموصوفة بذلك ، فكيف يلزم من اقتدار الذهن على استحضار معنى اللانهاية اقتداره على استحضار الأمور التي حمل عليها اللانهاية؟ فظاهر أنّه لا يمكن الحكم على الحوادث الماضية بالزيادة والنقصان.
سلمنا إمكان الاتصاف ، لكن لم قلتم : إنّه يقتضي البداية؟ فانّكم إن عنيتم باحتمال الحوادث الزيادة والنقصان أنّ الناقص (١) ينتهي ويفضل عليه من الزائد شيء ، فهو ممنوع. وإن عنيتم أنّه أبدا يوجد في جانب الزائد ما لا يوجد في جانب الناقص ، فمسلّم ، لكن لا يستلزم التناهي.
سلمنا (٢) ، لكن هنا ما يدل على عدم دلالته على التناهي ، وهو وجوه : (٣)
الوجه الأوّل : الصحّة الماضية من زمان الطوفان أقلّ ممّا مضى من زماننا ، ثمّ لا يجب أن تكون للصحّة بداية ، لما مرّ.
الوجه الثاني : الحوادث المستقبلة من زمان الطوفان أكثر منها إذا أخذت من زماننا ، ومع ذلك فلا يقتضي ثبوت آخر الحوادث ، فكذا هنا.
الوجه الثالث : الباري تعالى متقدم على العالم بما لو كان هناك زمان لكان لا بداية له ، ثمّ ذلك الزمان المقدّر محتمل للزيادة والنقصان ، ولا يجب أن تكون لذلك الزمان المقدر بداية ، وإلّا لزم حدوثه تعالى.
الوجه الرابع : تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها أقلّ من تضعيف الألفين ، وكلاهما غير متناهيين مع ثبوت التفاوت بينهما.
__________________
(١) في نهاية العقول : «مناقص».
(٢) دلالة ما ذكرتموه على أنّ المحتمل للزيادة والنقصان يجب أن يكون متناهيا.
(٣) أنظرها في المطالب العالية ٤ : ٢٥٤ وما يليها و ١ : ١٤٣ ـ ١٤٤ ؛ كشف المراد : ١٧١ ـ ١٧٣ ؛ نقد المحصل : ٢٠٨.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
