الوجه الخامس : معلومات الله تعالى أكثر من مقدوراته (١) ، وهما غير متناهيين.
الوجه السادس : إذا علم الله تعالى شيئا فلا بدّ وأن يعلم أنّه عالم بذلك الشيء وأن يعلم بعلمه بذلك الشيء إلى ما لا يتناهى ، فهناك علوم غير متناهية مترتبة مع انّها قابلة للزيادة والنقصان. وسيأتي بطلان القول بأنّ العلم بالعلّة نفس العلم.
الوجه السابع : أثبت مشايخ المعتزلة الذوات المعدومة ولا نهاية لها مع احتمالها للزيادة والنقصان. وبعضهم (٢) أثبت لله تعالى عالميات وقادريات لا نهاية لها. (٣)
سلّمنا أنّ الحوادث الماضية لها بداية ، فلم قلتم : إنّ الجسم إذا لم ينفك عنها يجب أن تكون له بداية؟ فانّه لا يجب تساوي المتلازمين في جميع الأحكام ، وإلّا لكان الجوهر عرضا وبالعكس.
والجواب : قوله : «المقدمة الثانية إعادة الدعوى مع زيادة دعاو».
قلنا : لا نسلّم ؛ لأنّ المطلوب ثبوت الحدوث للعالم ، وجائز في بعض صفات الشيء أن يكون بيّنا وبعضها غير بيّن ، وهذا غير البيّن يكون بيّنا لما هو بيّن للشيء ،
__________________
(١) لأنّ العلم يتعلق بالواجب والجائز والمستحيل والقدرة لا تتعلق إلّا بالجائز. نهاية الاقدام في علم الكلام : ٢٩. وقال المنصّف : «لانّ الواجب والممتنع يعلمان ولا يقدر عليهما». كشف الفوائد : ١٦٨.
(٢) في نهاية العقول : «جمع من الصفاتية».
(٣) راجع المحيط بالتكليف ٦٩ (فصل : ولا بدّ ... من أن نبين أنّ الحوادث لها أول) ، حيث قال : «والطريقة التي بها نعلم تناهي الأشياء ، أن نعلم جواز وجود الزيادة والنقصان فيها». وبعد الاستدلال بهذه الطريقة يستدل بطريقة أخرى ويقول : «وكما ندل بطريق الزيادة والنقصان على ما هي هذه الحوادث ، فانّا ندل بطريقة الوصل والقطع على تناهي العالم ...».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
