خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع به عندها ، ولهذا يستعمل الفناء في الموت ، يقال : افناهم الحرب ، وفنا (١) زاد القوم ، والأصل في الإطلاق الحقيقة. قال الكعبي : الفناء عند أهل اللغة الموت. وإذا ثبت كون الفناء حقيقة فيما ذكرناه وجب أن لا يكون حقيقة في العدم دفعا للاشتراك.
وقيل في التفسير : معنى الآية كلّ من على وجه الأرض من الاحياء فهو ميّت. وحمله على هذا أولى ، لأنّه خصّ الفناء بمن في الأرض وتخصيص الحكم بالشيء دلالة قصر الحكم عليه عند البعض وأمارة قصره عند الكل. ولأنّ الفناء الذي ادعيتموه يكون دفعة ويستحيل أن يكون على التدريج ، وقد ذكرنا أنّ الفناء يقتضي مفهومه حصوله شيئا فشيئا وذلك ممكن فيما ذكرناه.
وفيه نظر ، فانّ مفهوم الفناء العدم وهو المتبادر إلى الذهن عند سماعه والأمثلة التي ذكروها دالّة عليه ، فانّ الحرب أعدم الحياة ، وأكل الزاد أعدم كونه مأكولا. وسمّي الموت فناء لاشتماله على عدم الحياة. وحمل الفناء على الموت مع بقاء الأجزاء نوع مجاز ، ولهذا لا يقال للميت : إنّه قد فنى إلّا إذا صار رميما. والتخصيص بالذكر ضعيف. ومفهوم الفناء لا يشتمل على التدريج.
والاعتراض على الخامس : بأنّ الهلاك خروج الشيء عن كونه منتفعا به الانتفاع المخصوص فالإنسان من حيث هو إنسان والأجسام بعد تفرقها تصير كذلك ، ليس هو أن يستدل به على إثبات الصانع بل أمور أخر. وكذلك فانّ الميت إذا بلى وتمزّق قيل : إنّه خرج عن أن ينتفع به ، وإذا كان كذلك كان معنى الآية هلاك الموت ، كما قال تعالى : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ). (٢)
وقيل في التفسير : كلّ عمل لم يرد به وجه الله فهو هالك ، أي غير مثاب
__________________
(١) كذا في ق ، وفي ج مشوشة.
(٢) النساء / ١٧٦.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
