يخوض صراع الإيمان والضلال على جبهتين : داخلية يصارع فيها الانحراف في خطواته ، وخارجية يصارع فيها الضلال في حياة الآخرين ، وعلى ضوء ذلك ، كان الجهاد الأكبر جهاد النفس ، والجهاد الأصغر جهاد أعداء العقيدة بالحرب ، يسيران جنبا إلى جنب كفريضتين شرعيتين. إن المسلمين الذين جاهدوا الكفار بالسلاح وجاهدوا الكفر بالدعوة ، لم يكونوا معصومين ، بل كانوا يعصون الله وينحرفون عن الخط في بعض الحالات ثم يرجعون إلى هداهم عند ما ينتبهون ويتذكرون.
وخلاصة الفكرة : أن الآية ليست في معرض عدم جواز الجمع بين سلبية العمل وإيجابية الدعوة ، بل هي في مقام التوبيخ والإثارة ضد هذا الواقع من أجل تصحيح السلوك واستقامة المسيرة ، ليجتمع للداعية وعي الدعوة وسلامة التطبيق ، لئلا يتخذ الآخرون من انحراف الداعية مبررا للعذر في الانحراف ، ووسيلة لمحاربة الدعوة.
* * *
٢٠
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3259_tafsir-men-wahi-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
