ومنها : أنه يصير صريحا في القسم ، أي : يتعيّن فيه ، بخلاف غيره نحو : عهد الله وميثاقه.
ومنها : أنه يلزم فتح عينه.
فإن لم يقترن به لام الابتداء ، جاز نصبه بفعل مقدر ، نحو : عمر الله لأفعلنّ ، ويجوز حينئذ في الجلالة وجهان :
النّصب والرفع فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله ، وفي ذلك معنيان :
أحدهما : أن الأصل : أسألك بعمرك الله ، أي : بوصفك الله ـ تعالى ـ بالبقاء ، ثم حذف زوائد المصدر.
والثاني : أن المعنى : بعبادتك الله ، والعمر : العبادة.
حكى ابن الأعرابي : إنّي عمرت ربّي ، أي : عبدته ، وفلان عامر لربّه ، أي : عابده.
وأمّا الرفع : فعلى أنه مضاف لمفعوله.
قال الفارسي رحمهالله : معناه : [عمّرك](١) الله تعميرا ، وقال الأخفش : أصله : أسألك بيعمرك الله ، فحذف زوائد المصدر ، والفعل ، والياء ، فانتصب ، وجاز أيضا ذكر خبره ، فتقول: عمرك قسمي لأقومن ، وجاز أيضا ضمّ عينه ، وينشد بالوجهين قوله : [الخفيف]
|
٣٢٨٣ ـ أيّها المنكح الثّريّا سهيلا |
|
عمرك الله كيف يلتقيان |
|
هي شاميّة إذا ما استقلّت |
|
وسهيل إذا استقل يماني (٢) |
ويجوز دخول باء الجر عليه ؛ نحو : بعمرك لأفعلنّ ؛ قال : [الوافر]
|
٣٢٨٤ ـ رقيّ بعمركم لا تهجرينا |
|
ومنّينا المنى ثمّ امطلينا (٣) |
وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ، فلا يقطع عنها ، ويضاف لكل شيء ، وزعم بعضهم : أنه لا يضاف إلى الله ـ تعالى ـ.
قيل : كان هذا يوهم أنه لا يستعمل إلا في الانقطاع ، وقد سمع إضافته للباري تعالى. قال الشاعر : [الوافر]
|
٣٢٨٥ ـ إذا رضيت عليّ بنو قشير |
|
لعمر الله أعجبني رضاها (٤) |
ومنع بعضهم إضافته إلى ياء المتكلّم ، قال لأنه حلف بحياة المقسم ، وقد ورد ذلك ، قال النابغة : [الطويل]
__________________
(١) في ب : يعمرك.
(٢) تقدم.
(٣) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات. ينظر : ديوانه (١٣٧) ، المحتسب ١ / ٤٣ ، الهمع ٢ / ٤١ ، الدرر ٢ / ٤٦ ، والأغاني ٤ / ١٦٤ ، تذكرة النحاة ص ٤٣٤ ، والدر المصون ٤ / ٣٠٤.
(٤) تقدم.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١١ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3104_allubab-fi-ulum-alkitab-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
