منهم من قضى نحبه صادعا بالحق فهنيئا له (١) ومنهم من أخذ بالتقية الرخصة (بَعْدِ ما فُتِنُوا) ضربا وشتما اما هيه من أساليب التعذيب ، ثم جاهدوا في المهجر في سبيل الله وصبروا على كل الأذيات والحرمان في الله (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) لسيئاتهم سابقة ولا حقة ، ولتقياتهم حيث كانت مسموحة مهما لم تكن مشكورة ، حيث الأفضل كان هو تقديم الأفضل ، ليرى اعداء الله صمود المؤمنين بالله في سبيل الله ، والطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق.
او انه من اتقى وقاية لنفوس جموع من المسلمين ، فلو كانت فقط نفسه لم يتق ، ولكنها نفوس طابت وطهرت وفي هدرها هدر لقوة اسلامية كبيرة ، وهذا جمع بين الأمرين(٢).
__________________
(١) ومن هؤلاء من يذكر الحافظ في ترجمة عبد الله بن حذيفة ـ احد الصحابة ـ انه أسرته الروم فجاءوا به الى ملكهم فقال له تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك بنتي فقال له لو اعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب ان ارجع عن دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) طرفة عين ما فعلت ، فقال : اذن أقتلك فقال أنت وذاك قال : فامر به فصلب وامر الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى ثم امر به فانزل ثم امر بقدر وفي رواية : بقرة من نحاس فأحميت وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر فإذا هو عظام تلوح وعرض عليه فأبى فأمر به ان يلقى فيها فرفع في البكرة ليلقى فيها فبكى فطمع فيه ودعاه فقال : اني انما بكيت لان نفسي انما هي نفس واحدة تلقى في هذا القدر الساعة في الله فأحببت ان يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله.
(٢) وهذه رواية ثانية بالنسبة لهذا الصحابي الكبير انه سجنه ومنع عنه الطعام والشراب أياما ثم أرسل اليه بخمر ولحم خنزير فلم يقربه ثم استدعاه فقال : ما منعك ان تأكل؟ فقال اما انه قد حل لي ولكن لم أكن لأشتمك في فقال له الملك فقبل رأسي وانا أطلقك فقال تطلق معي جميع أسارى المسلمين فقال : نعم فقبل رأسه فأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده فلما رجع قال عمر بن الخطاب حقّ على كل مسلم ان يقبل ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
