ولان عهد الرسالة يحلّق على كافة بنودها ومن أهمها الخلافة بعدها ، لذلك ترى الصديقة الكبرى تستدل بالآية فيها في خطبتها الاحتجاجية على أبي بكر في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على حشد كبير من المهاجرين والأنصار.
ف «التي (نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً) هي امراة حمقاء كانت تغزل الشّعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت (١) تنقض ما غزلت أنكاثا ، فلّات بعد فتلات لحد لا يبقى غزل ، وهناك ويلات بعد ويلات ، وهكذا يكون دور المعاهدين الله بأيمانهم المؤكدة في نقضهم عهد الله (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ).
و «أنكاثا» جمع نكث النقض ، وهي مفعول ثان ل «نقضت» نقضت غزلها أنكاثا أنقاضا ، وهو هنا اسم ، ام مصدر تأكيدي ل «نقضت» ام حال للغزل ، وهي على اية حال انقاض الغزل بعد النسج بما نكثت.
فكل جزئية من جزئيات ذلك التشبيه المليح تشي بالتحقير والترذيل بكل تعجيب ، وتشوّه الأمر في النفوس وتقبّحه في القلوب ، فمثل هؤلاء الناقضين عهد الله كامرأة ملتاثة ضعيفة العزم خارفة الرأي تفتل غزلها بقوة ثم تنقضه تاركة له منكوثة محلولة.
ولقد كان جمع من الناقضين يبرّرون موقفهم في نقضهم بان محمدا والذين معه قلة طفيفة ، بينما قريش ثلة كثيفة ، فليس من العقل الحازم
__________________
(١) نور الثقلين ٣ : ٨٢ عن تفسير القمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : التي نقضت غزلها امرأة من بني تميم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لوي بن غالب كانت حمقاء .. فقال الله (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها ...) ان الله تبارك وتعالى امر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
