خفضا ورفعا ويقبلون بقلوبهم عودا وبدأ فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدأبون في الليل حفاة على اقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يقرؤن القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان عليهم من الله تعالى شهود حاضرة وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلا أمامهم أعدوا الجوار لقبورهم والجواز لسبلهم والاستعداد لمقامهم (ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ)(١).
(وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ)(١٥).
الاستفتاح هو طلب الفتح في معركة صاخبة دائبة بين الرسل والمرسل إليهم ، وترى من هم المستفتحون هنا؟
هل هم الرسل؟ ف (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) (٨ : ١٩) وكما في نوح : حيث (قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ. فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ) (٢٦ : ١٢٠) وفي محمد (ص) (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (٤٨ : ١) وهكذا من بينهما من النبيين قائلين : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) (٧ : ٨٩).
ام وهم المرسل إليهم الكافرون ، استفتاحا بدعاياتهم الزور الغرور وما هددوا به المرسلين وفعلوا ما افتعلوا (وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واستفتاحا
__________________
(١) الدر المنثور ٤ : ٥٧٢ أخرجه الحاكم من طريق حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خيار امتي فيما انبأني الملأ الأعلى قوم ... لمقامهم ثم تلا (صلى الله عليه وآله وسلم) «ذلك ..».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
