عِبادِهِ)(١)(وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ).
و (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) لا تعني فوضى المشيئة حيث المنزّل هو الله العدل الحكيم ، والمنزل «عباده» فالعبودية القمة هي الشرط الأصيل في ذلك التنزيل ، ثم الله يصطفي من الأصفياء من يشاء ويرضى كأصلح من في الكون ، ولأصلح درجات الدعوة ، حسب الحكمة البالغة الإلهية ، ف (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) (٦ : ١٢٤) رسالة يتبناها العلم والتقى وكما هي تتبنى العلم والتقى.
ومما تنزله لنا (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) أن هناك سنة إلهية دائبة كقاعدة رصينة ، ألّا ينزّل الوحي على الأنبياء إلا بواسطة ملائكة الوحي ، وان كان نبي الأنبياء محمد (ص) يستثنى منها في حلقات من الوحي كما في ليلة المعراج لما وصل الى عمق المعراج ، وكذلك في ليلة القدر حيث اوحي اليه فيهما ـ على اقل تقدير ـ وحي بلا حجاب ، ف (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) (٤٢ : ٥١).
ولماذا هذا التنزيل الفضيل ككل على اهل التنزيل؟
ل (أَنْ أَنْذِرُوا ..) كما هنا ، و (لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) كما في المؤمن ، فالإنذار هو المحور العام الرئيسي في كافة الدعوات الرسالية لكافة المرسل إليهم ، وله دعامتان اثنتان : (لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) بكل ما للتوحيد من مبان ومعان تحلّق على كافة العقائد والنيات وسائر الطويّات والأقوال والأعمال.
و «فاتقون» كنتيجة حاسمة جازمة لذلك التوحيد المنذر به ، وعلى المؤمن بالله ان يحلق على حياته كلها (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) سلبا لكل باطل على هامش سلبها ، وإيجابا لكل حق على ضوء إيجابها ، فيطارد كل منكر بقلبه
__________________
(١) لقد فصلنا البحث حول الروح بكل ابعاده ومصاديقه في الأسرى والقدر ـ فراجع.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
