بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ) (٤٧ : ٣٠) كما (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) (٧ : ٤٦) و (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (٤٨ : ٢٩). فكل من سيما الخير وسيما الشر لأهليهما بارزة للمتوسمين ، وقد يتفرس المتوسمون دون رؤية الى سيماهم ، وذلك اسمى التوسم لأسمى المتوسمين (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ).
وتلك بصيرة لمن يخرق حجب النور بعد خرقه حجب الظلمات ، فليس جدار الظاهر حاجبا له عن رؤية الباطن ، والتوسمات درجات حسب الدرجات ، كما الغفلات دركات حسب الدركات.
ثم «ذلك» هنا هو الأمر البعيد المدى ، عالي الصدى ، وهو مثنّى البشرى ، بشرى الغلام العليم لإبراهيم ، وبشرى العذاب العظيم على قوم لوط المجرمين ، آية لتحقيق الحق ، وآية لإبطال الباطل ، وفيها آيات عقلية وفطرية وواقعية ، يتفرسها المتوسمون على قدر أوعيتهم بوعيهم ، وواقعية الآيات في بشرى ابراهيم وبشرى العذاب ، واقعة بسبيل مقيم.
(وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ)(٧٦).
ففي إبراهيم نسله الميمون من ولديه إسماعيل وإسحاق ، ولا سيما النسل المحمدي الإسماعيلي ، ثم سائر الرسل الابراهيميين من إسحاق ويعقوب.
فهذه الآية المباركة منذ ابراهيم مستمرة على مدار الزمن الرسالي ، مقيمة بسبيل الرسالات وإلى القايم المهدي (عليه السلام) الذي يحمل كافة الرسالات ويطبقها في دولته المباركة العالمية.
وقد يروى عن أئمة الهدى (عليهم السلام): «نحن المتوسمون
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
