وكذلك اظهار الغواية بسبب الأمر بالسجود لآدم ، فلو لاه لم تظهر ، ولكنه ابتلاء عادل قضية التربية الإلهية عدلا منه وفضلا.
ولكن اللعين يتربص بآدم وذريته الدوائر ، لان آدم هو رأس الزاوية في ابتلاء الغواية ، وذلك من ردّات الفعل الإبليسية حيث لا يستطيع الانتقام من ربه او محاربته او الفرار عن رجمه ولعنته ، لذلك عزم على إخراجه وذريته عن اهليتهم لذلك التكريم ، ولكي يثبت ان امر السجود لم يكن في محلّه اللايق ، ولقد غفل اللعين ان المعني من ذلك السجود هم المخلصون من ذريته وليس له سلطان عليهم ، فلم يرجع من كيده إلّا إلى ميده ، (وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ)!.
وهنا الشيطان يفوّق لنا سهم الوعيد ، تهددا عارما ماكرا يحدد فيه ساحة المعركة الساخبة الدائبة انها «الأرض» وطبعا هي الحياة الارضية بحذافيرها ، من إنسان الأرض بأفكاره وأعماله ، ومن زخرفات الأرض.
وهنا «أغرق لكم بالنزع الشديد ورماكم عن مكان قريب» هو الأرض التي نعيشها والأعمال التي نعملها : (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) (٢٩ : ٣٨) مهما لا يستقل فيما يستغل من تزيين اعمالهم لو لا ان فسح الله له المجال ، ولذلك قد ينسبه الى نفسه المقدسة : (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ) (٢٧ : ٤) :
تزيينا للقبيح وتجميلا ، او زيادة للجميل تزيينا وتجميلا ، إغراء للغاوين الذين (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ) (٣٠ : ٧).
فلا زينة مصطنعة مختلقة إلّا وعليها مسحة شيطانية إغراء للبسطاء والوسطاء وللأخسرين اعمالا (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
