خيرا ، ووعد الطالحين ، في نضاله شرا ، ولا تنجز هذه العدة وتلك إلا بذلك الإنظار.
و (مِنَ الْمُنْظَرِينَ) دون «منظر» دليل ان هناك منظرين آخرين ، وطبعا هم من الشياطين ، حيث الإنظار هو الامهال لمن يعصي (١) إملاء واملالا ، وليس (يُبْعَثُ حَيًّا) إنظارا ، بل هو تكريم لأهله ، ألّا تشملهم الصعقة الشاملة للأحياء عن بكرتهم : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) (٣٩ : ٦٨).
ثم الإنظار المستجاب له هنا وفي (ص) (إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (٨١) وفي الأعراف ـ فقط ـ (إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)(٢) وطبعا ليس انظارا إلى يوم يبعثون ، وانما (إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) ، وهو قبل (يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (يَوْمِ الْوَقْتِ) للصعقة الجماهيرية «المعلوم» عند الله ، وعند من يتلوا آيات الله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) (٣٩ :) ٦٨) (٥٢).
__________________
(١) وكما في نفس السورة (ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ) (٨) والدخان : (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) (٢٩).
(٢) نور الثقلين ٣ : ١٣ عن علل الشرايع للصدوق باسناده الى يحيى بن أبي العلا الرازي عن أبي عبد الله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وقد سئل عن قول الله عز وجل لإبليس (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) قال : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ، بين النفخة الاولى والثانية وفي الدر المنثور ٤ : ٩٩ ـ اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : أراد إبليس ان لا يذوق الموت فقيل انك من المنظرين ، الى يوم الوقت المعلوم ، قال : النفخة الاولى يموت فيها إبليس وبين النفخة والنفخة أربعون سنة قال فيموت إبليس أربعين سنة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
