نرى تبديل التفريع الشيطاني بتفريع رحماني تغليطا لقياس الشيطان ، وتصحيحا لقياس العدل من الرحمن :
(قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(٣٨).
فللفاء هنا موقفها من التفريع على اللعنة الى يوم الدين ، فالنظرة الى يوم الوقت المعلوم من يوم الدين وهو قيامة الاماتة ، لتطابق اللعنة أمد الإنظار ، وقد تلمح «فانك» دون «إنك» اضافة الى تفريع ، ان ذلك الإنظار هو طبيعة الحال لمن يلعن الى يوم الدين ، فليس ـ إذا ـ استجابة لدعاء الملعون فانه ليس من مستجابي الدعوة فضلا عن هذه السرعة اللّامعة ، وإنما هناك مصالح لذلك الإنظار ، شاءه الشيطان ام أباه ، ولكنه استدعاه ، فوافقت المصلحة لو لا الدعاء دعاءه (١) كما أسلفناه من خطبة الامام امير المؤمنين (عليه السلام) :
استحقاقا للسخطة فلو لا انظاره الى يوم الدين لم يستحق اللعنة السخطة الى يوم الدين.
واستتماما للبلية لمن يبتلى بمكائده ومصائده ، وكذلك لنفسه فيما يبلى ويبتلى.
وإنجازا للعدة حيث وعد الصالحين الناجحين في نضال الشيطان
__________________
(١) نور الثقلين ٣ : ١٤ عن تفسير العياشي عن الحسن بن عطية قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : ان إبليس عبد الله في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة وكان انظاره إياه الى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة.
أقول : (يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ولم تكن عبادته مقبولة إذ انه في الباطن (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) (٢ : ٣٤) حيث تضرب «كان» الى الماضي قبل امره بالسجود وعصيانه ، ففي صدور هذه الرواية عن المعصوم ـ لأقل تقدير ـ تردد.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
