على طول الخط دونما رجعة.
ولماذا اللعنة ـ فقط ـ (إِلى يَوْمِ الدِّينِ) ويوم الدين نفسه ـ الخارج هنا عن اللعنة ـ هو مكان واقع اللعنة بعقوباتها المناسبة لها جزاء وفاقا؟ وليس يوم الدنيا إلّا دار تكليف فاستجرار لعنة او رحمة ليوم الدين؟.
لان اللعنة لها ابعاد ثلاثة ، اللاعن والملعون ومادة اللعنة وهي المعصية ، وكل ذلك سوى الله محدودة الى يوم الدين ، فلا معصية ولا عاص ولا لاعن او ملعون إلّا محدودا بزمن التكليف وهو الى يوم الدين.
والله ـ غير المحدود بيوم وسواه ـ ليس ليلعن بمعنى ان يحق كلمة العذاب الا الى يوم الدين ، لأنه منتهى زمن التكليف بخيره وشره ، فلا لعنة منذ يوم الدين إذ لا عصيان فيه ، اللهم الا جزاءه بما أسلف.
ومن ثم مادة المعصية تظهر بتمامها يوم الدين ، وان كانت تظهر بعضا يوم البرزخ ، واقل منه يوم الدنيا : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى. ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى) (٥٣ : ٣٩) فيوم الدين هو يوم الجزاء الأوفى ، وفي البرزخ (أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) ولكنما المكلفون المتجددون تلو بعض الى يوم الدين ، منهم اللعنة على الشيطان الى يوم الدين ، وطبعا هو يوم قيامة الإماتة قبل قيامة الإحياء.
فهناك لعنة الى يوم الدين هي مادتها بما يلعنه الله ويلعنه اللاعنون دون جزاء أوفى ، وهنا لعنة في يوم الدين الى ابد الآبدين في الجحيم هي ظهور لمادة اللعنة ، وهي معاصيه ومآسيه ـ بما أضل ـ تماما يوم الدين.
وقد تلحمح (إِلى يَوْمِ الدِّينِ) ان الله لا يجدد عالم التكليف بعد يوم الدين لايّ كان من المكلفين ، ارجاعا لهم الى الحياة الدنيا بعد وفاء
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
