بعد دخول الوقت فقد عرفت مما تقدم انه كذلك وان علم باستمرار الفقدان ، لانه صلى صلاة مأمورا بها بتيمم مشروع وقضية امتثال الأمر الاجزاء ، والمحقق في المعتبر ذكر الحكم المذكور ولم ينقل الخلاف فيه إلا عن العامة (١) وهو مؤذن بدعوى الإجماع عليه ، وقطع الشهيد في الدروس والبيان بوجوب الإعادة هنا للتفريط وقد سبق نقل عبارته من الدروس ، واحتمل ذلك في التذكرة.
(التاسع) ـ اختلف الأصحاب فيما لو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن استعماله فهل ينتقل الى التيمم ويؤدي أو يتطهر بالماء ويقضي؟ قولان ، اختار أولهما العلامة في المنتهى لقوله (عليهالسلام) في صحيحة حماد بن عثمان (٢) «هو بمنزلة الماء». وانما يكون بمنزلته لو ساواه في أحكامه ، ولا ريب في انه لو وجد الماء وتمكن من استعماله وجب عليه الأداء فكذا ما لو وجد ما سواه ، قال في المدارك بعد نقل ذلك : قلت ويد عليه فحوى قوله (عليهالسلام) في صحيحة الحلبي (٣) : «ان رب الماء هو رب الأرض». وفي صحيحة جميل (٤) «ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا». وهذا القول لا يخلو من رجحان ، ولا ريب ان التيمم والأداء ثم القضاء بالطهارة المائية أحوط. انتهى واختار ثانيهما المحقق في المعتبر حيث قال : من كان الماء قريبا منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت أو كان عنده وباستعماله يفوت لم يجز التيمم وسعى إليه لأنه واجد. انتهى. وهو اختيار السيد في المدارك حيث قال بعد فرض المسألة : فهل يتطهر ويقضي أو يتيمم ويؤدي؟ قولان ، أظهرهما الأول وهو خيرة المصنف في المعتبر لأن الصلاة مشروطة بالطهارة والتيمم انما يسوغ مع العجز عن استعمال الماء والحال ان المكلف واجد للماء متمكن من استعماله غاية الأمر ان الوقت لا يتسع لذلك ولم يثبت كون ذلك مسوغا للتيمم. انتهى. قال في الروض : وفرق المحقق الشيخ علي بين
__________________
(١) نقل الخلاف في المغني ج ١ ص ٢٤١ عن الأوزاعي.
(٢) ص ٢٤٨.
(٣) ص ٢٥٤.
(٤) ص ٢٤٧.
![الحدائق الناضرة [ ج ٤ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2825_alhadaeq-alnazera-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
