الآية في سورة الاعراف الآية ٥٤ ج ٣ ص ٣٣٨ ، وفي سورة يونس الآية ٣ وفي سورة هود الآية ٧. (الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) به متعلق بخبير ، والهاء تعود الى خلق السموات والأرض المفهوم من السياق ، وفي الكلام حذف وتقديم وتأخير أي هو الرحمن فاسأل عن خلق السموات والأرض خبيرا به ، وهو الله.
(وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً). إذا قال النبي (ص) للمشركين : اعبدوا الرحمن ولا تعبدوا الأصنام قالوا متجاهلين ساخرين : ما هو الذي تدعونا لعبادته ، وتسميه بالرحمن؟. أتريدنا ان نطيعك ، ونعصي آباءنا فيما كانوا يعبدون؟. وتذكرنا هذه الجهالة والسفاهة بجهالة الشباب الذين إذا قيل لهم : صلوا وصوموا قالوا : أصلاة في القرن العشرين؟ والغريب ان هؤلاء الشباب يتغنون بالحرية والانسانية .. وكأن الحرية هي الزندقة والتهتك ، والانسانية هي التحرر من قيمها ومثلها .. وما دروا ان الحر هو الذي يعبد الله ولا يخضع لسواه ، وان الانسانية هي دين الله الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر.
(تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً). المراد بالبروج منازل الشمس والقمر. انظر تفسير الآية ١٦ من سورة الحجر ج ٤ ص ٤٧٠ ، والمراد بالسراج هنا الشمس لقوله تعالى : (وَقَمَراً مُنِيراً). وقال سبحانه في الآية ٥ من سورة يونس : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً). وفرق البعض بين الضوء والنور بأن الضوء يستند الى الكواكب مباشرة وبلا واسطة كضوء الشمس ، والنور يستند الى الكواكب بالواسطة كنور القمر فإنه مكتسب من الشمس ، واستدل على هذه التفرقة بآية جعل الشمس ضياء والقمر نورا.
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً). خلفة أي ان الليل والنهار يتعاقبان ويخلف أحدهما الآخر ، يذهب الليل ويأتي النهار ، ثم يذهب هذا ويأتي ذاك ، وهكذا دواليك ، ولا يمكث أحدهما الى ما لا نهاية أو طويلا أكثر من حاجة الخلائق .. والتعاقب على هذه الصورة يدل دلالة قاطعة على وجود مدبر حكيم ، وتعاقب الليل والنهار يستند مباشرة الى حركة الأرض ، وحركة الأرض تستند الى سببها ، ولكن سلسلة الأسباب تنتهي بجميع حلقاتها الى المبدأ الأول ، أما الحكمة من هذا التعاقب فلأنه لو استمر وجود
![التّفسير الكاشف [ ج ٥ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2766_altafsir-alkashif-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
