الإناث الى الله والذكور إلى أنفسهم ـ ان الله تعالى لا يخاف الفقر لكثرة العيال ، ولا العار من وجود الإناث.
(وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً). أقام سبحانه الدلائل والبينات على وجوده ووحدانيته ، وأوضحها بضرب الأمثال ، وأساليب متنوعة ليتفهموها ويدركوها ، ولكنهم استمسكوا بالأوهام والتقاليد ، وازدادوا بعدا وعنادا. قال الرازي «وانما أكثر الله سبحانه من ذكر الدلائل في القرآن لأنه تعالى أراد من المشركين فهمها والايمان بها ، وهذا يدل على أنه تعالى يفعل أفعاله لأغراض حكيمة ، ويدل على انه تعالى أراد الايمان من الكل ، سواء آمنوا أم كفروا».
وهذا القول من الرازي يناقض ما صرح به مرارا من ان أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، وأنه سبحانه أراد الكفر من الكافر ، كما هو مذهب الأشاعرة .. ولكن أبى الله ألا ان ينصر الحق ويظهره ، حتى على لسان جاحديه من حيث لا يشعرون.
(قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً). ذكر أهل التفاسير لهذه الآية معنيين : الأول انه إذا فرض ان مع الله آلهة فلا تعدو أن تكون هذه الآلهة كوكبا أو إنسانا أو جمادا أو أي شيء آخر ، وهذه كلها مخلوقات لله تعبده وتتقرب اليه ، فعليكم أيها المشركون ، وهذه هي حال معبودكم ، ان تعبدوا الله أنتم كما يعبده من تدعونه من دون الله.
المعنى الثاني أو التفسير الثاني ، وهو الأرجح ، انه لو كان فيهما آلهة غير الله لطلبت هذه الآلهة طريقا الى النزاع والشجار مع الله ليصفو لها الملك .. وما من شك ان نزاع الرؤساء يؤدي الى الفوضى والفساد ، كما قال تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) ـ ٢٢ الأنبياء». وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية ٤٨ من سورة النساء ج ٢ ص ٣٤٤ (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً) نزه عز وجل نفسه عن قول الظالمين والمشركين من ان له شركاء وأولادا.
كل شيء يسبح بحمده :
(تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ).
![التّفسير الكاشف [ ج ٥ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2766_altafsir-alkashif-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
