|
للضعف صار الظبي لقمة الأسد |
|
والذئب أضحى طعمة له النّقد (١) |
|
وبالذباب تغتذي العناكب |
|
والصقر أيضا للحمام خالب |
|
كذا العقاب للبغاث تفترس |
|
وللضفادع الأفاعي تختلس |
إلى أن قال :
|
ظلم القويّ للضعيف جار |
|
في الأرض والهواء والبحار |
وجاء في الفصل السادس :
|
يفترّ ورد والهزار ينتحب |
|
يودي العليل والطبيب يكتسب |
|
وجيفة الميت الغني مغتنم |
|
ينتابها العافون أمثال الرخم |
|
نام الغريب في تراب الذلّ |
|
وارتفق المثري وساد الدلّ |
|
وازدهر الشمع بمجلس الطرب |
|
واحترق الفراش من ذاك اللهب |
|
كالنرجس الثوم تبدّى والبصل |
|
والطيب قد خص بحبس ذي أزل |
|
قد عز في الدنيا الخسيس الجاهل |
|
وعاش في الذل الحسيب العاقل |
|
ورب ذي جهل لدولة ملك |
|
ورب ذي عقل للقمة هلك |
|
قد قبل الناس اللئيم المفسدا |
|
ونابذوا الشهم النصيح المرشدا |
|
كم فاضل لجاهل مسخّر |
|
وكم أديب عنده محقّر |
|
العارفون رزقهم في هبط |
|
والظالمون عيشهم في غبط |
|
سبحان من قد حيّر العقولا |
|
بصنعه وأعجز الفحولا |
وجاء في الفصل السابع :
|
يا رب ما بال اللبيب في الزمن |
|
معذب بعقله وممتحن |
|
يا رب إنك ابتليت العارفا |
|
بقدر ما أوليته معارفا |
وهي على هذا النسق في اثني عشر فصلا ، وكلها درر وغرر ، ولو لم يكن له من النظم سواها لكفاه فخرا ونبلا.
__________________
(١) النّقد : جنس من الغنم.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٧ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2397_elam-alnobala-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
