|
هي الدنيا فكن يا صاح منها |
|
على حذر فحسبك ما تلاقي |
|
حذار حذار لا تركن إليها |
|
فشيمتها الخديعة بالنفاق |
|
فدعها والسلام عليها إني |
|
رأيت رفاقها بئس الرفاق |
(هكذا)
|
فهل للمرء فيها غير ثوب |
|
ولقمة جائع وشراب ساق |
|
فقل للجاهل المغرور مهلا |
|
ستشرب مشربا مر المذاق |
|
وتندب حين لا يجديك ندب |
|
وتصبح بعد عزك بالوثاق |
|
ألا يا مالك الأموال رفقا |
|
فإنك ميت والمال باقي |
|
تأن أيها الجاني تأن |
|
فما لك دون رزقك من تراق |
|
فخير الناس في الدنيا سرور |
|
كثير الخير محمود السباق |
|
وأفضل سيرة إن رمت تلقى |
|
كتاب الله أفضل ما تلاقي |
|
مضى ذكر الملوك فأين كسرى |
|
وقيصر أين هارون العراق |
|
وأين من ابتنى (١) الهرمان قدما |
|
وأضرم نار حادثة السباق |
|
مضوا كل فلم يبق سوى من |
|
تفرد بالبقاء بلا شقاق |
|
وأضحوا بعدما كانوا ملوكا |
|
عبيدا يرتجو (هكذا) فضل العتاق |
|
فما يا صاح في الدنيا صديق |
|
صدوق صدقه عقد النطاق |
|
يريك الود إن أبذلت مالا |
|
ويلوي كشحه وقت النفاق |
|
فلا تأمن لغير الله طرا |
|
ولو آلوا لودك بالطلاق |
|
فعش فردا وثق بالناس شرا |
|
وحاذر في اصطباحك واغتباق |
وقال من طريق الحماسة والفخر :
|
سواي جزوع من أقل المصائب |
|
فيهوى دنيّ العيش بين المضارب |
|
وإني لا أخشى زماني وصرفه |
|
ولا أبتغي إلا قراع الكتائب |
|
لي الهمة العليا إلى الغاية التي |
|
أنال بها في المجد أعلى المراتب |
|
لقد أدّبتني يقظة الرأي والحجا |
|
كما أدّبت غيري ضروب التجارب |
__________________
(١) في الأصل : بنى.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٧ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2397_elam-alnobala-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
