المسلمين عليّ بن يوسف إلى الأندلس : كان جوازه ـ أيده الله ـ من مرسى جزيرة طريف على بحر ساكن قد ذلّ بعد استصعابه ، وسهل بعد أن أرى الشامخ من هضابه ، وصار حيّه ميتا ، وهدره صمتا ، وأمواجه لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وضعف تعاطيه ، وعقد السلم بين موجه وشاطيه ، فعبره آمنا من لهواته ، متملكا لصهواته ، على جواد يقطع الخرق سبحا ، ويكاد يسبق البرق لمحا ، لم يحمل لجاما ولا سرجا ، ولا عهد غير اللّجّة الخضراء مرجا ، عنانه في رجله ، وهدب العين تحلّي بعض شكله.
٥٢١ ـ أبو يعقوب يوسف بن الجذع كاتب ابن مرذنيش
وقع بينه وبين أخيه ما أوجب أن كتب له : [الخفيف]
|
يا أخي ما الذي يفيد الإخاء |
|
وطريق الوداد منا خلاء |
|
ولقد كنت لي كما أنا عضدا |
|
فأحالت صفاءك القرناء |
|
فسلام عليك منّي يأسا |
|
لي إباء كما لديك إباء |
٥٢٢ ـ أخوه أبو محمد عبد الله
جاوبه عن الأبيات بقوله : [الخفيف]
|
يا أخي لا يضع لديك الإخاء |
|
وتثبّت فليس عنك غناء |
|
وكما كنت لست أبرح عضدا |
|
لم يحلني عن الهوى القرناء |
|
فعليك السلام منّي ودّا |
|
لي انقياد كما لديك إباء |
٥٢٣ ـ أبو جعفر أحمد السلميّ (١)
كتب عن ابن مرذنيش ، وعن ابن همشك ، وكان فيه لطف وخفّة روح ، يرقّيانه إلى منادمة الملوك ، فنادمه ابن مرذنيش ، وهو القائل في مجلسه :
|
أدرس كؤوس المدام والدّزّ |
|
فقد ظفرنا بدولة العزّ |
|
ومكّن الكفّ من قفا حسن |
|
فإنّه في ليانة الخزّ |
|
الدّزّ بزّ القفا وخلعته |
|
فاخلع علينا من ذلك البزّ |
__________________
(١) انظر ترجمته في زاد المسافر (ص ٣٦).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ٢ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2304_almaghreb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
