ومن بديع أفعاله أن النحليّ دخل المريّة وعليه أسمال لا تقتضيها الآداب ، ولا يرتضيها إلا الانتحاب والانتداب ، والناس قد لبسوا البياض ، وتصرفوا من خضرتهم في مثل قطع الرياض ، والنحليّ ظمآن يسعره جواره ، حين لا يستره إلا سواده ، فكتب إليه (١) [الوافر]
|
أيا من لا يضاف إليه ثان |
|
ومن ورث العلى بابا فبابا |
|
أيجمل (٢) أن تكون سواد عيني |
|
وأبصر دون ما أبغي حجابا |
|
ويمشي الناس كلّهم حماما |
|
وأمشي بينهم وحدي غرابا |
فأدرّ له حياه ، ووصله وحباه ، وبعث إليه من البياض ما لبسه ، وجلّل مجلسه ، وكتب مع ذلك (٣) : [الطويل]
|
وردت وللّيل البهيم مطارف |
|
عليك وعندي (٤) للصّباج برود |
|
وأنت لدينا ما بقيت مقرّب |
|
وعيشك سلسال الجمام برود |
وارتجل في ماء تسلسل في قصره (٥) : [البسيط]
|
انظر إلى حسن هذا الماء في صببه |
|
كأنه أرقم قد جدّ في هربه |
وكتب إلى ابن عمّار ، وقد بلغه عنه ما أوجب ذلك من سوء الاغتياب (٦) :
|
وزهّدني في الناس معرفتي بهم |
|
وطول اختياري (٧) صاحبا بعد صاحب |
|
فلم ترني الأيّام خلا تسرّني |
|
مباديه إلا ساءني في العواقب |
|
ولا قلت أرجوه لدفع ملمّة |
|
من الدهر إلا كان إحدى المصائب |
وأطال الإقامة عنده مرّة ابن عمار فكتب إليه (٨) :
|
يا واضحا فضح السحا |
|
ب الجون في معنى السّماح (٩) |
__________________
(١) الأبيات في الذخيرة (ج ٢ / ق ١ / ص ٧٣٦) والحلة السيراء (ج ٢ / ص ٨٨) والقلائد (ص ٤٨).
(٢) في الذخيرة : أجلّك.
(٣) البيتان في الذخيرة (ج ٢ / ق ١ / ص ٧٣٦) والقلائد (ص ٤٨).
(٤) في الذخيرة والقلائد : وهذي.
(٥) البيت في الذخيرة (ج ٢ / ق ١ / ص ٧٣٦).
(٦) الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ٢ / ص ٤٠٣) والقلائد (ص ٤٩) والخريدة (ج ٢ / ص ٨٣) والحلة السيراء (ج ٢ / ص ٨٤).
(٧) في الذخيرة : اختباري.
(٨) الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ٢ / ص ٤٠٢) والقلائد (ص ٥٠) والحلة السيراء (ج ٢ / ص ٨٥).
(٩) في الذخيرة : يا واثقا وصل السماح الجود في فضل السماح. وفي الحلة : يا واثقا ، وفي القلائد : يجود.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ٢ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2304_almaghreb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
