وقال قوم من أصحاب السلاح بالضد ، فقالت المشايخ : نحن نفتح هذا الباب وإن جرى أمر مكروه عند دخول المغاربة وغيرهم ، أو ثارث منه فتنة كنتم أنتم أصل ذلك وسببه ، ثم إنهم فتحوه من وقتهم ، فلما شاهد المشايخ ذاك حاروا بين الفريقين ، وقال بعضهم لبعض : ما قال أبو محمود ، وما قال أهل الشره ، وقد فتح الباب بأمركم ، ولسنا نأمن أمرا يكون من المغاربة فتكونوا أنتم السبب فيه ، ففكروا في الخلاص من لائمة الفريقين ، وأعملوا الرأي فيما بينهم ، وقالوا : الصواب أن نأمرهم بسده ، وكان ذلك منهم رأيا سديدا وتدبيرا [سليما](١) وجرى بين رجل من أكابر المغاربة ورجل من أهل الشرة منازعة بسبب صبي أراد المغربي أن يغلب عليه ، فرفع البلدي سيفه وضرب المغربي فقتله في سوق (٢) البقل ، فغلظ الأمر واضطرب البلد ، وغلقت حوانيت الأسواق ، وثار العسكر بسبب المقتول ، فعند ذلك وجدت المشايخ الحجّة في سدّ الباب لهذا الحادث ، وانتهى الخبر الى القائد أبي محمود ، ففرّق السلاح في أصحابه ، وثار أهل البلد وتأهبوا للمحاربة ، وأصبح العسكر منحدرا يريد باب الصغير ، (١٠ ظ) وكان عندهم العلم بتفريق السلاح ، والاستعداد للحرب ، فتيقّظ الناس ، فاحترزوا الى حين ارتفع النهار ، وفتح الناس حوانيتهم وكان المعروف بابن المارود رأس الأحداث قد عرف هو وأصحابه أن قصد العسكر باب الصغير لأجلهم (٣) ، وصاح الناس «النفير» ، وارتفعت الأصوات وتقدمت الرجالة ، وانتشروا في سوق الدواب ، (٤) وعبروا الجسر وطرحوا النار في الطاحون قبليّ الجسر ، وانتشروا في الطريق والمقابر يشاهدون
__________________
(١) فراغ في الأصل ، مقدار كلمة ، ولعل ما وضعته بين حاصرتين يفي بالمعنى.
(٢) أنظر تاريخ دمشق : ٢ / ٦٢. الأعلاق الخطيرة ـ قسم دمشق : ١٠٣.
(٣) يستخلص من هذا الخبر وأخبار أخرى سيوردها ابن القلانسي حول الأحداث أن منطقة الباب الصغير كانت أشبه بقاعدة تجمع لقوى أحداث دمشق أو بمثابة ثكنة لهم.
(٤) أنظر الأعلاق الخطيرة ـ قسم دمشق : ١٥٥.

